رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٢ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
أن يتصدّق بمال كثير، فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال: عشرة آلاف درهم و إلّا ضربتك مائة مقرعة، قال: قد رضيت فأتى أبا الحسن (عليه السّلام) فسأله عن ذلك فقال: قل له يتصدّق بثمانين درهما، فأخبر المتوكّل فسأله ما العلّة؟ فأتاه فسأله قال: إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ [١] فعددنا مواطن رسول اللّه فبلغت ثمانين موطنا فرجع إليه فأخبره ففرح و أعطاه عشرة آلاف درهم [٢].
و قال المتوكّل لابن السكيت: سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال: لم بعث اللّه موسى بالعصا و اليد البيضاء و بعث عيسى بإبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى و بعث محمّدا بالقرآن و السيف؟
فقال أبو الحسن (عليه السّلام): بعث اللّه موسى بالعصا و اليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهرهم و بهرهم و أثبت الحجّة عليهم. و بعث عيسى بإبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى بإذن اللّه في زمان الغالب على أهله الطبّ فأتاهم من إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى بإذن اللّه فقهرهم و بهرهم.
و بعث محمّدا بالقرآن و السيف في زمان الغالب على أهله السيف و الشعر فأتاهم من القرآن الزاهر و السيف القاهر ما بهر به شعرهم و بهر سيفهم و أثبت الحجّة به عليهم.
قال ابن السكيت: فما الحجّة الآن؟ قال: العقل يعرف به الكاذب على اللّه فيكذب فقال يحيى بن أكثم: ما لابن السكيت و مناظرته و إنّما هو صاحب نحو و شعر و لغة و رفع قرطاسا فيه مسائل، فأملى علي بن محمّد (عليه السّلام) على ابن السكيت جوابها و أمره أن يكتب:
سألت عن قول للّه تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [٣] فهو آصف بن برخيا و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف و لكنّه أحبّ أن يعرّف امّته من الجنّ و الإنس أنّه الحجّة من بعده و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهمه ذلك لئلّا يختلف في إمامته و ولايته من بعده و لتأكيد الحجّة على الخلق، ثمّ ذكر مسائل كثيرة و الجواب عنها.
[١]- سورة التوبة: ٢٥.
[٢]- المناقب: ٣/ ٥٠٦، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٦٢.
[٣]- سورة النمل: ٤٠.