رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١١ - الفصل الرابع في أحوال أولاده و أزواجه و أقربائه و مدائحه
أقول: أراد (عليه السّلام) بهذا الكلام نفي الإمامة عنه لا ذمّه يعني إنّه ممّن يصدر عنه العصيان كغيره فلا يشبهني أنا و لا يشبه آبائي الأئمّة (عليهم السّلام) في العصمة من الذنوب.
و عن سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لمّا مات إسماعيل أمرت به و هو مسجّى بأن يكشف عن وجهه فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره و أمرت به فغطّى ثمّ قلت: اكشفوا فقبّلت أيضا جبهته و ذقنه و نحره ثمّ أمرتهم فغطّوه ثمّ أمرت به فغسل ثمّ دخلت عليه و قد كفّن فقلت: اكشفوا عن وجهه فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره و عوّذته بالقرآن ثمّ قلت:
ادرجوه [١].
قال الصدوق طاب ثراه: قوله (عليه السّلام): أمرت به فغسّل يبطل إمامة إسماعيل، لأنّ الإمام لا يغسله إلّا امام إذا حضره.
و روي أنّه (عليه السّلام) كتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه [٢].
أقول: ثمّ زاد الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) في الكتابة و المكتوب و هو خير و زيادة الخير خير.
و في كتاب كمال الدّين عن الحسن بن زيد قال: ماتت ابنة لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) فناح عليها سنة ثمّ مات له ولد آخر فناح عليه سنة ثمّ مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح فقيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): أصلحك اللّه يناح في دارك فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لكن حمزة لا بواكي عليه [٣].
و فيه أيضا إنّه لمّا حضر إسماعيل الوفاة جزع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) جزعا شديدا.
فلمّا أن غمّضه دعا بقميص جديد فلبسه ثمّ تشرّح و خرج يأمر و ينهى فقال له بعض أصحابه: لقد ظننا أنّا لا ننتفع بك زمانا لما رأينا من جزعك، قال: إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا [٤].
أقول: لعلّ من أسباب الجزع استرحام اللّه سبحانه على كشف النازلة فإذا وقع الأمر
[١]- من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٦١، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٤٧ ح ١٠.
[٢]- شرح اللمعة: ١/ ٤٢٣، و الحدائق الناظرة: ٤/ ٤٩.
[٣]- كمال الدين: ٧٣، و الحدائق الناظرة: ٤/ ١٦٦.
[٤]- كمال الدين: ٧٣، و الحدائق الناظرة: ٤/ ١٦٦.