رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع في أحوال أولاده و أزواجه و أقربائه و مدائحه
و أقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه و لا من الرواة عنه بل كانوا من الأباعد و الأطراف.
فلمّا مات الصادق (عليه السّلام) انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى (عليه السّلام) و افترق الباقون فرقتين فريق منهم رجعوا إلى حياة إسماعيل و قالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل بظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه و أنّ الابن أحقّ بها من الأخ، و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل و هم اليوم شذاذ لا يعرف أحد منهم و هذان الفريقان يسمّيان الإسماعيلية و المعروف أنهم الآن من يزعم أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان.
و كان عبد اللّه بن جعفر أكبر اخوته بعد إسماعيل و لم يكن له منزلة عند أبيه مثل اخوته و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال أنّه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة و ادّعى بعد أبيه الإمامة و احتجّ بأنّه أكبر اخوته الباقين فتابعه جماعة من أصحاب أبيه، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة موسى (عليه السّلام) لقوّة برهانه و أقام نفر يسير منهم و هم الملقبة بالفطحية، لأنّ عبد اللّه كان أفطح الرجلين، أو لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه رجل يقال له عبد اللّه بن أفطح.
و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصلاح يقول بإمامة أخيه موسى.
و كان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا يصوم يوما و يفطر يوما و يرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف و قالت زوجته: ما خرج من عندنا محمّد يوما في ثوب فرجع به حتّى يكسوه و كان يذبح في كلّ يوم كبشا لضيوفه و خرج على المأمون بمكّة و اتّبعته الزيدية الجارودية فظفر به المأمون ثمّ بعد ذلك أكرمه و احترمه و كان معه في خراسان و توفي محمّد بن جعفر في خراسان مع المأمون فخرج المأمون في جنازته و صلّى عليه و دفنه و بنى عليه و قضى دينه و هو خمسة و عشرون ألف دينار و أوصى إلى ابنه يحيى.
و كان علي بن جعفر رضى اللّه عنه راوية للحديث شديد الورع كثير الفضل و لزم موسى أخاه و روى عنه.
و كان العبّاس بن جعفر فاضلا.
و أمّا موسى (عليه السّلام) فكان هو الإمام و فيه اجتمع براهين الإمامة [١].
[١]- الغيبة: ٢٢٥، و بحار الأنوار: ٥١/ ٢١٣.