رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٩ - الفصل الخامس في شهادته
الثالث و العشرين من ذي القعدة [١].
و في كتاب المناقب: يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان و قيل غير ذلك م [٢].
[في] عيون الأخبار عن هرثمة بن أعين قال: دعاني مولاي الرضا (عليه السّلام) نصف الليل فدخلت عليه و هو جالس في صحن داره، فقال: يا هرثمة اسمع وع هذا أوان رحيلي إلى اللّه و لحوقي بجدّي و آبائي (عليهم السّلام) و قد بلغ الكتاب أجله و قد عزم هذا الطاغية على سمّي في عنب و رمّان، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السمّ و يجذبه بالخيط في العنب، و أمّا الرمّان فإنّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه و يفرك الرمّان بيده ليلطخ به في ذلك السمّ و أنّه سيدعوني في اليوم المقبل و يقرّب إليّ الرمّان و العنب و يسألني أكلهما فآكلهما، ثمّ يحضر القضاة فإذا أنا متّ فسيقول: أنا أغسله بيدي، فإذا قال ذلك فقل له: إنّه قال لي لا تتعرّض لغسلي و لا تكفيني و لا دفني فإنّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخّر عنك فإنّه سينتهي، فإذا خلّى بينك و بين غسلي فيجلس في علوّ من أبنيته مشرفا على موضع غسلي لينظر فلا تعرض يا هرثمة لشيء من غسلي حتّى ترى فسطاطا أبيض قد ضربت في جانب الدار، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه و لا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك، فإنّه سيشرف عليك و يقول لك: يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله فمن يغسل الرضا و ابنه محمّد بالمدينة، فقل له: إنّا نقول إنّ الإمام لا يجب أن يغسله إلّا إمام فإن تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لا تبطل إمامته لتعدّي غاسله و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه و لو ترك الرضا (عليه السّلام) بالمدينة لغسّله ابنه محمّد ظاهرا مكشوفا و لا يغسله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى، فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعش فاحملني فإذا أراد أن يحفر قبري فإنّه سيجعل قبر أبيه هارون قبلة لقبري و لن يكون ذلك أبدا، فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض فإذا صعب عليهم، فقل له عنّي: إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر هارون فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور و ضريح قائم فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلي منه ذلك القبر ثمّ
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٩٣ ح ٤، و مسند الأمام الرضا: ١/ ١٣٢.
[٢]- مسند الأمام الرضا: ١/ ١٣٢.