رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
قلت: إذا جمع أمير المؤمنين مجلسه فقهاء رعيّته لأمر واقع من امور الدّين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه أهل بيته و قوّاده و وزراءه و قد تسامع الناس بذلك، ثمّ تترك أقاويلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته و يدّعون أنّه أولى منه بمقامه ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء، فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له، فقال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، فأمر اليوم الرابع فلانا من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه و قال (عليه السّلام): لا أحضر مجالسكم.
فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام و أحبّ أن تدخل منزلي فأتبرّك بذلك فقد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه، فلمّا طعم منها أحسّ بالسمّ، فدعى بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم قال (عليه السّلام): خروجي من دارك خير لك فلم، يزل يومه ذلك و ليلته حتّى قبض (عليه السّلام) [١].
و في المناقب: أنّه أقام مع أبيه سبع سنين و أربعة أشهر و يومين و بعده ثمانية عشر سنة إلّا عشرين يوما، و كان سني إمامته بقيّة ملك المأمون ثمّ ملك المعتصم و الواثق و في ملك الواثق استشهد [٢].
و قال ابن بابويه: سمّ المعتصم محمّد بن علي، و أولاده عليّ الإمام و موسى و حكيمة و خديجة و امّ كلثوم، و قد كان زوّجه المأمون و لم يكن له منها ولد.
و لمّا بويع المعتصم جعل يتفقّد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيّات أن ينفذ إليه التقى و امّ الفضل، فأنفذهما إليه و بعث إليه شراب حماض الاترج و ألحّ عليه بالشرب منه على يدي الرسول فشربها عالما بفعلهم [٣].
و كان (عليه السّلام) شديد الأدمة فشكّ فيه المرتابون و هو بمكّة فعرضوه على القافة فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا، فقالوا: يا ويحكم أمثل هذا الكوكب الدّري و النور الظاهر تعرضون علينا هذا و اللّه الحسب الزكيّ و النسب المهذّب الطاهر ولدته النجوم الزواهر و الأرحام الطواهر و اللّه ما هو إلّا من ذرّية النبيّ و أمير المؤمنين و هو في ذلك الوقت
[١]- تفسير العياشي: ١/ ٣٢٠، و مدينة المعاجز: ٧/ ٤٠٥.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٨٧.
[٣]- بحار الأنوار: ٥٠/ ٨ ح ١، و مستدرك سفينة البحار: ٢/ ٤٠٤.