رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الثالث في نوادر أحواله
الحسن بن علي بعث السلطان إلى أبي أنّ ابن الرضا قد اعتلّ. فركب إلى دار الخلافة ثمّ رجع و معه خمسة نفر من خدم أمير المؤمنين من ثقاته و خاصّته فمنهم نحرير، و أمرهم بلزوم دار الحسن بن علي و تعرّف خبره و حاله و بعث إلى نفر من المتطبّبين بلزومه و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به فبعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا.
فلم يزالوا هناك حتّى توفي (عليه السّلام) لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستّين و مائتين فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة مات ابن الرضا و بعث السلطان إلى داره من يفتّش حجرها و ختم على جميع ما فيها و طلبوا أثر ولده و جاؤوا بنساء يعرفن بالحبل، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ و ذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل فأمر بها فجعلت في حجرة و وكّل بها نحرير الخادم و أصحابه و نسوة معهم، ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته و عطّلت الأسواق و ركب الناس إلى جنازته فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى فأمره بالصلاة عليه فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية و العبّاسية و القوّاد و الكتّاب و القضاة و قال: هذا الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان و من المتطبّبين فلان و فلان و من القضاة فلان و فلان ثمّ غطّى وجهه و قام فصلّى عليه و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه.
فلمّا تفرّق الناس اضطرب السلطان في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدور و توقّفوا عن قسمة ميراثه و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسّم ميراثه بين امّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته و ثبت ذلك عند القاضي و السلطان على ذلك بطلب أثر ولده فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي و قال: يا أحمق إنّ السلطان أعزّه اللّه جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيها و جهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك، فإن كنت عند