رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٣ - سلوك سلمان و أبي ذرّ رضي اللّه عنهما
يحبس شيئا من عرض الدّنيا إلّا قدّمه و إن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل و ردّكم إيّاها بجهالتكم، و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالتاريخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي.
و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود (عليهما السّلام) حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه عزّ و جلّ و كان يقول الحق و يعمل به ثمّ لم نجد اللّه عزّ و جلّ عاب عليه ذلك و لا أحدا من المؤمنين، و داود النبي قبله في ملكه و شدّة سلطانه ثمّ يوسف النبي (عليه السّلام) حيث قال لملك مصر: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم و كان يقول الحقّ و يعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ اللّه فأحبّه طوى له الأسباب و ملّكه مشارق الأرض و مغاربها و كان يقول الحقّ به و يعمل به، فتأدّبوا أيّها البقر بآداب اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين و اقتصروا على أمر اللّه و نهيه و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا و تعذروا عند اللّه تبارك و تعالى و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من اللّه و أبعد لكم من الجهل و دعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [١] [٢].
[١]- سورة يوسف: ٧٦.
[٢]- الكافي: ٥/ ٦٩، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٣٦.