رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٩ - لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم
المطالعة ثمّ يقول له: اذهب في شأنك النهار لنا و الليل لك.
و كان الصادق (عليه السّلام) يعطي البضاعة من ماله يتّجر له بها و يقول: ليس لي رغبة في ربحها و لكنّي أحببت أن يراني اللّه عزّ و جلّ متعرّضا لفوائده.
و كان إذا أتى بربح فرح بذلك فرحا شديدا [١].
أقول: ورد أنّ تسعة أعشار الرزق في التجارة.
و روي أيضا أنّ تسعة أعشار الرزق في الزراعة و الجمع بينهما إمّا بإدخال الزراعة في التجارة، و إمّا بالحمل على معنى أنّ من يرتكب التجارة أو الزراعة يحصل له من الرزق ما يوازي تسعة أعشار لو ارتكب غيرهما من حرف الكسب.
[في] الكافي، عن أبي حنيفة سايق الحاج قال: مرّ بنا المفضل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث فقال لنا؛ تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها من عنده و قال: أمّا أنّها ليست من مالي و لكن أبو عبد اللّه (عليه السّلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابي في شيء أن أصلح بينهما و أفتديهما من ماله، فهذا من مال أبي عبد اللّه (عليه السّلام).
أقول: خاف (عليه السّلام) على شيعته إنّهم إذا تنازعوا يصل بهم النزاع و الخصام إلى قضاة العامّة و حكّامهم [٢].
و روي أنّه (عليه السّلام) كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه.
فلمّا أفاق سئل ما الذي أوجب هذا؟
فقال: ما زلت أكرّر آيات القرآن حتّى كأنّني سمعتها مشافهة ممّن أنزلها [٣].
أقول: روي أنّه (عليه السّلام) كان يقرأ سورة فاتحة الكتاب في صلاته.
فلمّا بلغ إيّاك نعبد ما زال يكرّرها حتّى قال بعد ذلك: ما زلت أكرّرها حتّى سمعتها من قائلها، و الصوفية لمّا سمعوا هذا الحديث طاروا من الطرب و استفزّهم الفرح و قالوا: إنّ الاتّصال بالحضرة الإلهية واقع للمشايخ من أهل السلوك حتّى أنّ أبا زيد البسطامي كان يقول: انتزعت من جلدي انتزاع الحيّة من اهابها فإذا أنا هو.
[١]- الكفي: ٥/ ٧٦ ح ١٢، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٥٦.
[٢]- الكافي: ٢/ ٢٠٩ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٥٨ ح ١٠٦.
[٣]- مستدرك الوسائل: ٤/ ١٠٧.