رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٨ - لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم
حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ [١] في شأن غزوة تبوك عند تجهيز عسكره (صلّى اللّه عليه و آله) و مسيره إلى هرقل ملك الرّوم و جاء أهل المدينة بما جاؤوا به من الأموال و كان في المدينة رجل فقير و قد جاء بتمرة واحدة كانت في بيته نفضها من التراب و ألقاها بين التمور التي أتى بها أهل المدينة، و ما نزل قرآن إلّا في الثناء عليه لأنّه أتى بها على وجه المحبّة و الإخلاص.
و كان أبو بكر يقول: إنّي تصدّقت في الصلاة بسبعين خاتما على أن ينزل فيّ ما نزل بعليّ بن أبي طالب فلم ينزل أيضا [٢].
و جاء أيضا في الرواية استحباب تفريق الصلوات و العبادات على البقاع و الأمكنة لتشهد له يوم القيامة كلّها، و لأنّ تفريقها على البقاع يبعث على النشاط في إيقاعها على وجه المحبّة و الإقبال، لأنّ المداومة على إيقاع الشيء في المكان الواحد يدعو إلى [الملل] و السآمة و ينكس الطباع عن الرغبة و الإقبال.
و قال (عليه السّلام): إنّ الأرواح تكلّ كما تكلّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة [٣].
و كان ابن عبّاس إذا فرغ من التدريس و رواية الأحاديث يقول لتلاميذه: حمضونا حمضونا فيخوضون عند ذلك في الأخبار و الأشعار و الطرائف و الحكم.
و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينبسط مع أصحابه في المزاح.
و كذلك الأئمّة الطاهرين عليهم أفضل الصلوات و أكمل التسليمات.
[في] الكافي، عن حفص قال: بعث أبو عبد اللّه (عليه السّلام) غلاما له في حاجة فأبطأ فخرج (عليه السّلام) في اثره فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتّى انتبه فقال له: يا فلان و اللّه ما ذلك لك تنام الليل و النهار، لك الليل و لنا منك النهار [٤].
أقول: هذا على وجه الاستحباب و الأولويّة يعني يستحبّ للمولى أن لا يستخدم مملوكه بالليل سيما الاستخدام الطويل بطول الجلوس.
و كان أوثق مشايخنا يأمر عبده أوّل الليل بتهيئة بعض الامور التي يحتاج إليها في أثناء
[١]- سورة البقرة: ٢٤٥.
[٢]- مستدرك الوسائل: ٧/ ٢٥٨ ح ٦، و شرح الأخبار: ٢/ ٣٤٦.
[٣]- اللمعة البيضاء: ٤٧٥.
[٤]- الكافي: ٢/ ١١٢ ح ٧، و بحار الأنوار: ٦٧/ ٤٠٥.