رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
اللّه تعالى، فهم الأسخياء في الدّنيا و الآخرة.
و روى أبو هاشم أنّه ركب أبو محمّد (عليه السّلام) يوما إلى الصحراء و ركبت معه فبينما هو يسير قدّامي و أنا خلفه إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ قد حان أجله فجعلت أفكّر في أيّ وجه قضاؤه، فالتفت إليّ و قال (عليه السّلام): اللّه يقضيه ثمّ انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطّة في الأرض، فقال (عليه السّلام): يا أبا هاشم انزل فخذ و اكتم فنزلت و إذا سبيكة ذهب فوضعتها في خفّي و سرنا فعرض لي الفكر، فقلت: إن كان فيها تمام الدّين و إلّا فإنّي أرضى صاحبه بها و نحبّ أن ننظر في وجه نفقة الشتاء و ما نحتاج إليه فيه من كسوة و غيرها فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية فخطّ بسوطه مثل الاولى ثمّ قال (عليه السّلام): انزل و خذ و اكتم قال: فنزلت فإذا سبيكة من ذهب فجعلتها في الخفّ الآخر فوصلت إلى منزلي فخرجت سبيكة الدين بقسط الدين ما زادت و لا نقصت و كذلك سبيكة نفقة الشتاء [١].
و في ذلك الكتاب: عن بطريق متطبّب بالرّي قد أتى عليه مائة سنة و نيف قال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكّل و كان يصطفيني: فبعث إليه الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن الرضا (عليه السّلام) أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده فاختارني و قال: قد طلب منّي ابن الرضا من يفصده فصر إليه و هو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة و قال: كن إلى أن أطلبك.
قال: و كان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيّد محمود للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له و أحضر طشتا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج حتّى امتلأ الطشت.
ثمّ قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدّها و ردّني إلى الحجرة و قدّم من الطعام الحارّ و البارد شيئا كثيرا و بقيت إلى العصر ثمّ دعاني، فقال: صرّح و دعا بذلك الطشت فسرحت و خرج الدم إلى أن امتلأ الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شدّ يده و ردّني إلى الحجرة فبتّ بها، فلمّا أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطشت و قال: سرح فسرّحت فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شدّ يده و قدّم لي تخت ثيابه و خمسين دينارا و قال: خذ هذا و اعذر و انصرف، فأخذت و قلت
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٢١، و مدينة المعاجز: ٧/ ٦٣٧ ح ١٠٤.