رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠ - حكاية المصروع
و يقال: إنّهم بادروا إلى قبولها في كلّ المرّات لكنّهم توقّفوا عمّا هو الأولى في أحوالهم من شدّة العقد عليها و الأنبياء (عليه السّلام) يؤاخذون على ترك الأولى و لا يلزم من هذا أن يكون غير أولي العزم أفضل منهم لأنّهم فضّلوا على غيرهم بالمبادرة، و يمكن أن يقال فيه وجوه كثيرة ليس هذا محلّها سيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى في أبواب النبوّات.
و في أمالي الشيخ طاب ثراه قال: خرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى مكّة حاجّا حتّى انتهى إلى واد فإذا هو برجل يقطع الطريق فقال لعليّ بن الحسين: انزل اريد أن أقتلك و آخذ مالك، قال: أنا اقاسمك ما معي و أحللك، فقال اللصّ: لا، قال: فدع معي ما أتبلغ به فأبى، قال: فأين ربّك؟
قال: نائم، فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه و هذا برجله قال: زعمت أنّ ربّك عنك نائم [١]؟
و روي أنّ رجلا أتى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال: أنا منجّم قائف عرّاف فقال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة آلاف عالم؟
قال: من هو؟
قال: أمّا الرجل فلا أذكره لك و لكن إن شئت أخبرتك بما أكلت و ادّخرت في بيتك قال: نبّأني، قال: أكلت هذا اليوم جبنا و في بيتك عشرون دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة يعني صحيحة الوزن، فقال له الرجل: أشهد أنّك الحجّة العظمى و المثل الأعلى و كلمة التقوى، فقال له: و أنت صدّيق امتحن اللّه قلبك بالايمان و أثبت [٢].
يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه؛ لعلّ هذا الرجل هو الخضر (عليه السّلام) أو ما شاكله، و المراد من العرّاف قريب من معنى القايف.
و في كتاب الدلائل لعبد اللّه الحميري: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في سفر يتغدّى فأقبل غزال في ناحية يتقمم فقال: ادن فكل فأنت آمن، فدنى و أكل فأخذ رجل حصاة رمى بها ظهره فنفر الغزال، فقال (عليه السّلام): نقضت ذمّتي لا كلّمتك كلمة أبدا [٣].
[١]- أمالي الطوسي: ٦٧٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٤١.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٤٢ ح ٤٠.
[٣]- كشف الغمة: ٢/ ٣٢٠، و وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٥.