رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٣ - نقش خواتيمه
منه [١].
يقول مؤلّف الكتاب وفّقه اللّه تعالى: ينبغي أن يحمل قوله: حدّثهم عن جابر يعني عن علومه التي تحملها عن المعصومين (عليهم السّلام) كان يقول عن جابر و لا يقول حدّثني جابر، لأنّ كلّما كان يحدّث به (عليه السّلام) لم يسمعه عن جابر و يجوز أن يكون أخذ منه إجازة عامة كأن يكون قال له: إنّي احدّث عنك تلطّفا إلى تصديق الناس و هذا جائز في علم الدراية و حمله على ظاهره ممكن أيضا بأن يكون (عليه السّلام) سمع من جابر كلّما كان يحدّث به أوّل الأمر و ذلك أنّ الناس من أهل المدينة و غيرهم إنّما قالوا ذلك القول في ابتداء الأمر.
فلمّا تحقّقوا وسعة علمه و اعتراف جابر بالعجز عنه و انّه كان يأخذ العلم عنه، أقبلوا إلى تصديقه ممّا يحكيه عن اللّه و رسوله و عن عليّ بن أبي طالب و الحسين (عليهما السّلام).
و يرشد إليه ما رواه أبو جعفر بن بابويه في حديث طويل قال فيه: بما كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلم فربما غلط جابر فيما يحدّث به عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيرد عليه و يذكره فيقبل ذلك منه و يرجع إلى قوله و كان يقول: يا باقر يا باقر أشهد باللّه إنّك قد أوتيت الحكم صبيّا.
[في] البصائر عن الصادق قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين الموت أخرج السفط أو الصندوق عنده فقال: يا محمّد احمل هذا الصندوق فحمل بين أربعة.
فلمّا توفّى جاء اخوته يدعون في الصندوق، فقالوا: اعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: و اللّه ما لكم فيه شيء و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتبه [٢].
و في كتاب النصوص مسندا إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّه قال في مرض موته:
و اعلم يا بني إنّ صلاح الدّنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعايش ملؤ مكيال ثلثاه فطنة و ثلثه تغافل، لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد عرفه ففطن له.
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: روي مثل هذا في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) لابنه إلّا أنّه قال هناك ثلثان استحسان و ثلثه تغافل، و هذا يكشف عن أنّه ليس المراد من الاستحسان المداراة بل ما تستحسنه العقول و العادات و ينطبق على قوانين الحكمة الإلهية
[١]- الجرائح و الخرائج: ١/ ٢٧٩، و المناقب: ٣/ ٣٢٨.
[٢]- بصائر الدرجات: ٢٠٠، و الكافي: ١/ ٣٠٥ ح ١.