رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٣ - حديث خروجه إلى الشام
عنه و إلّا قتلتك، فخرّ زيد مغشيّا عليه فأخذ أبي بيده فأقامه ثمّ قال: يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكفّ؟
قال: نعم، فدعى أبي الشجرة فأقبلت تحذ الأرض حتّى أظلّتهم ثمّ قال: يا زيد أنت ظالم و محمّد أحقّ بالأمر منك فكفّ عنه و إلّا قتلتك فغشي على زيد فأقامه أبي و انصرفت الشجرة إلى موضعها، فحلف زيد أن لا يتعرّض لأبي و لا يخاصمه و خرج زيد من يومه إلى عبد الملك و قال: أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه و قصّ ما رأى و كتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إليّ محمّد بن عليّ مقيّدا و قال لزيد: أرأيتك إن ولّيتك قتله قتلته؟
قال: نعم، فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب أنّ الرجل الذي أردته ليس على وجه الأرض أعفّ منه و لا أزهد و لا أورع و كرهت لأمير المؤمنين التعرّض له.
فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما انهي إليه الوالي و علم أنّه قد نصحه فدعى بزيد بن الحسن فأقرأه الكتاب فقال: أعطاه و أرضاه فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟
قال: نعم عنده سلاح رسول اللّه و سيفه و درعه و خاتمه و عصاه و تركته فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث به وجدت إلى قتله سبيلا، فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى محمّد بن علي ألف ألف درهم و ليعطك ما عنده من ميراث رسول اللّه، فأتى العامل منزل أبي فأقرأه الكتاب فقال: أجّلني أيّاما، قال: نعم، فهيّأ أبي متاعا ثمّ حمله و دفعه إلى العامل فبعث به إلى عبد الملك و سرّ به سرورا شديدا فأرسل إلى زيد فعرض عليه، فقال زيد: و اللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قليلا و لا كثيرا.
فكتب عبد الملك إلى أبي: أنّك أخذت مالنا و لم ترسل إلينا بما طلبنا فكتب إليه أبي: إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت فصدّقه عبد الملك و أهل الشام و قالوا: هذا متاع رسول اللّه ثمّ أخذ زيدا و قيّده و بعث به و قال: لولا أنّي اريد أن لا أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك، و كتب إلى أبي: بعثت إليك بابن عمّك فاحسن أدبه، فلمّا أتى به قال له أبي:
ويحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به.
و قال: إنّ عبد الملك إلى الباقر (عليه السّلام) سرجا مسموما فركب عليه و نزل متورّما فأمر