رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧ - حكاية المصروع
صاحب رسول اللّه إنّ لنا عليكم حقوقا من حقّنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا في العبادة أن تذكروه اللّه و تدعوه إلى البقيا على نفسه و هذا عليّ بن الحسين بقيّة أبيه قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه اجتهادا في العبادة، فأتى جابر باب عليّ بن الحسين و باب أبي جعفر محمّد بن عليّ في غلمان بني هاشم فنظر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سجيته فمن أنت يا غلام؟
قال: أنا محمّد بن عليّ، فبكى جابر ثمّ قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا، فدنى منه جابر و حلّ أزراره و وضع يده على صدره فقبّله و جعل عليه وجهه و خدّه و قال له: ائذن لي على أبيك فدخل و أخبره بما فعل معه فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض عليّ (عليه السّلام) و سأله عن حاله سؤالا حفيّا ثمّ أجلسه بجنبه فقال جابر: يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال: يا صاحب رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد و تعبّد حتّى انتفخ السّاق و ورم القدم و قيل له: أتفعل هذا و قد غفر اللّه لك الذنوب؟
قال: أفلا أكون عبدا شكورا، يا جابر لا أزال على منهاج أبوي حتّى ألقاهما؟
فقال جابر: ما أرى في أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب و ذريّة عليّ بن الحسين أفضل من ذرّية يوسف إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا [١].
و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) كانت له خمسمائة نخل كان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين.
و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن منكبيه فلم يسوه حتّى فرغ فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال: ويحك أتدري بين يديّ من كنت؟ إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال: كلّا، إنّ اللّه عزّ وّ جلّ متمّم ذلك بالنوافل.
[١]- أمالي الطوسي: ٦٣٦ ح ١٦، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٦٠ ح ١٨.