رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الثاني في أحوال عشائره و أصحابه
فقال أبو يوسف القاضي: نساؤه طوالق و عتق جميع ما يملك و عليه المشي إلى بيت اللّه إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج و لا هو مذهب أحد من ولده، و أمّا هذه العصابة من الزيدية فقد خرجوا مع حسين و ظفر بهم أمير المؤمنين و لم يزل يرفق به حتّى سكن غضبه، قال: و كتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى (عليه السّلام) بصورة الأمر، فلمّا ورد الكتاب أحضر أهل بيته و شيعته فاطلعهم على الخبر و قال لهم: ما تشيرون؟ قالوا: نشير أنّ تباعد شخصك عن هذا الجبّار فإنّه لا يؤمن شرّه، فتبسّم (عليه السّلام) ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها* * * فليطلبن مغالب الغلّاب
ثمّ أقبل على من حضره، فقال: لا تخافوا إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي و حرمة هذا القبر مات في يومه هذا سأخبركم بذلك، بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي إذ تنوّمت عيناي فسنح جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي فشكوت إليه موسى بن المهدي و ذكرت ما جرى منه في أهل بيته و أنا مشفق من غوائله فقال لي: لتطب نفسك يا موسى فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا و قد أهلك اللّه عدوّك فليحسن للّه شكرك، ثمّ استقبل أبو الحسن (عليه السّلام) القبلة و جعل يدعو و ذكر الدعاء قال: ثمّ قمنا إلى الصلاة و تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي و البيعة لهارون الرشيد [١].
و في الكافي عن عبد اللّه بن المفضّل قال: لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخ و احتوى على المدينة دعى موسى بن جعفر (عليه السّلام) إلى البيعة فأتاه، فقال: يابن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك أبا عبد اللّه، فقال له الحسين: إن كرهته لم أحملك عليه، و لما ودّعه قال له أبو الحسن (عليه السّلام): يابن عمّ إنّك مقتول فأجد الضراب فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا و يسرّون شركا و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون أحتسبكم عند اللّه من عصبة، ثمّ خرج الحسين فقتلوا كلّهم.
و لمّا قتل الحسين هذا نعاه الجنّ و رثوه بأبيات [٢].
و عن محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) قال: مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بفخ فنزل فصلّى ركعتين و لمّا صلّى الثانية بكى و هو في الصلاة فبكى الناس و قالوا: بكينا لبكائك يا رسول اللّه قال: نزل
[١]- أمالي الصدوق: ٤٥٩، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٥٠.
[٢]- الكافي: ١/ ٣٦٦ ح ١٨، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٦١.