رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٦ - مباحثات المأمون مع المخالفين
فقال: عائشة، قال: من الرجال؟
فقال: أبوها.
فقال المأمون: هذا باطل من قبل أنّكم رويتم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وضع بين يديه طائر مشويّ، فقال: اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك فكان عليّ (عليه السّلام)، فأي روايتكم تقبل؟
فقال آخر: فإنّ عليّا (عليه السّلام) قال: من فضّلني على أبي بكر و عمر جلدته حدّ المفتري.
قال المأمون: كيف يجوز أن يقول علي أجلد الحدّ من لا يجب الحدّ عليه، فيكون متعدّيا لحدود اللّه عزّ و جلّ عاملا بخلاف أمره و ليس تفضيل من فضّله عليهما فرية و قد رويتم عن إمامكم أنّه قال: ولّيتكم و لست بخيركم، فأي الرجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه أو عليّ (عليه السّلام) على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه و لابدّ له في نفسه من أن يكون صادقا أو كاذبا، فإن كان صادقا فأنّى عرف ذلك أبو حي، فالوحي منقطع أو بالنظر فالنظر متحيّر، و إن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين كذّاب.
قال آخر: فقد جاء، أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أبو بكر و عمر سيّدا كهول أهل الجنّة.
قال المأمون: هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل و يروى أنّ أشجعية كانت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: لا يدخل الجنّة عجوز فبكت، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً [١].
فإن زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة فقد رويتم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال للحسن و الحسين إنّهما شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين و أبوهما خير منهما.
قال آخر: قد جاء أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو لم أبعث فيكم لبعث عمر.
قال المأمون: هذا محال لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [٢] و قال عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [٣] فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا و من أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا؟
[١]- سورة الواقعة: ٣٥- ٣٧.
[٢]- سورة النساء: ١٦٣.
[٣]- سورة الأحزاب: ٧.