رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٦ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
بالعصمة من الناس من اللّه جلّ اسمه فأخّر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده و يقيم عليّا علما للناس يهتدون به و لمّا لم يأته بالعصمة من اللّه جلّ جلاله بالذي أراد حتّى أتى كراع الغميم موضع بين مكّة و المدينة فأتاه جبرئيل و أمره بالذي أتاه به من قبل اللّه سبحانه و لم يأته أيضا بالعصمة فقال: يا جبرئيل إنّي أخشى قومي أن يكذّبوني و لا يقبلوا قولي في عليّ أخي و ابن عمّي قال: فرحل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا بلغ غدير خمّ و هو قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل (عليه السّلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في علي و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته و اللّه يعصمك من الناس.
و كان أوائلهم قريبا من الجحفة فأمره بأن يرد من تقدّم منهم و يحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليّا للناس علما و يبلغهم ما أنزل اللّه تعالى في علي، و أخبره أنّ اللّه عزّ و جلّ قد عصمه من الناس فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندما جاءته العصمة مناديا ينادي بالناس الصلاة جامعة و يردّ من تقدّم منهم و يحبس من تأخّر و تنحّى عن يمين الطريق و نزل إلى جنب مسجد الغدير و كان في الموضع سلمان فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقمّ ما تحتهنّ و ينصب له أحجارا كهيئة المنبر ليشرف على الناس فتراجع الناس و احتبس أوائلهم على آخرهم في ذلك المكان لا يزولون فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوق تلك الأحجار ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه فقال: الحمد للّه الذي على في توحيده إلى آخر الخطبة.
و هي خطبة طويلة تشتمل على أمره تعالى بإقامة علي (عليه السّلام) بالخلافة بعده فقبضه بيده و رفعه حتّى كانت أرجل علي (عليه السّلام) عند ركبتيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟
قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه إلى آخره، و نصّ عليه نصّا لا يحتمل التأويل [١].
و روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هذه الخطبة رؤى في الناس رجل جميل طيّب الرائحة فقال: تاللّه ما رأيت كاليوم ما أشدّ ما يؤكّد لابن عمّه و أنّه لعقد له عقدا لا يحلّه إلّا كافر باللّه العظيم و برسوله ويل طويل لمن حلّ عقده قال: فالتفت إليه عمر
[١]- بحار الأنوار: ٣٧/ ١٣٢.