رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
إِلَيْكَ [١] في عليّ الآية، و هكذا نزلت.
و قوله: ليس لها مدفع إشارة إلى أنّه أتاه عزمة و تأكيد و قد كان دفعه جائزا له كما سيأتي بيانه.
و قوله: ابلغ و إلّا لم تكن مبلغا إلى قوله: فلم يرضوا و لم يقنعوا إمّا ما اشتمل عليه من لفظ المولى فقد ورد له في كلام العرب معاني كثيرة؛ منها الأولى بالشيء و هو أصل معانيها و عمادها و الأكثر وقوعا في كلامهم، و منها: مالك الرق، و منها المعتق، و منها ابن العمّ، و منها الناصر، و منها ضامن الجريرة، و منها الحليف، و منها الجار، و منها السيّد المطاع، و منها العاقبة و عليه حمل قوله تعالى: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [٢]، و منها العبد، و منها الصاحب، و منها القريب، و منها الابن، و منها العمّ، و منها النزيل، و منها الشريك، و منها ابن الاخت، و منها الربّ، و منها المنعم، و منها المنعم عليه، و منها المحبّ، و منها التابع، و منها الصهر، و منها ما يلي الشيء مثل خلفه و قدّامه و لا يناسب المراد هنا إلّا الأوّل كما سيأتي بيانه.
و تفصيل هذه الجملة ما رواه صاحب كتاب الاحتجاج بإسناده إلى محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة و قد بلّغ جميع الشرائع قومه غير الحجّ و الولاية فأتاه جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: إنّي لم أقبض نبيّا من أنبيائي و لا رسولا من رسلي إلّا بعد إكمال ديني و كثير حجّتي و قد بقي عليك فريضتان فريضة الحجّ و فريضة الولاية و الخلافة من بعدك فإنّي لم أخل أرضي من حجّة و لن أخليها أبدا فإنّ اللّه جلّ ثناؤه يأمرك أن تبلّغ قومك الحجّ تحجّ معك كلّ من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر و الأطراف و الأعراب و يعلّمهم من حجّهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم و زكاتهم و صيامهم و توقفهم من ذلك على مثال الذي وقفتهم عليه من جميع ما بلّغتهم من الشرائع.
قال: فنادى منادي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الناس؛ ألا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريد الحجّ و أن يعلّمكم من ذلك مثل الذي علّمكم من شرائع دينكم و يوقفكم من ذلك على مثل ما
[١]- سورة المائدة: ٦٧.
[٢]- سورة الحديد: ١٥.