رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٤ - النمل يحمي الذهب
و كان بخراسان امرأة تسمّى زينب فادّعت أنّها من سلالة فاطمة (عليها السّلام) و كانت تصول على أهل خراسان بنسبها و لم يعرفها الرضا (عليه السّلام)، فلمّا حضرت ردّ نسبها و قال: هذه كذّابة فقالت: كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك، فقال (عليه السّلام) لوالي خراسان و كان له موضع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين: هذه المرأة كذّابة و ليست من نسل علي و فاطمة فإنّ من كان حقّا فإنّ لحمه حرام على السباع فالقوها في بركة السباع قالت: فأنزل أنت إلى السباع، فقام (عليه السّلام) و الناس معه فنزل إلى السباع فأقعت على أذنابها و مسح يده على وجه كلّ واحد و رأسه فطلع و الناس يبصرونه ثمّ قال للسلطان: انزل هذه الكذّابة فامتنعت ثمّ القوها إلى السباع و افترسوها و شاع اسمها بزينب الكذّابة [١].
و عن علي بن محمّد القاشاني قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا (عليه السّلام) مالا له خطر فلم أره سرّ به فاغتممت و قلت في نفسي: قد حملت هذا المال و ما سرّ به فقال: يا غلام الطشت و الماء و قعد على كرسي و قال للغلام صبّ علي الماء فجعل يسيل من بين أصابعه في الطشت ذهب ثمّ التفت إليّ و قال: من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه [٢].
و روى الكشي بإسناده إلى عبد اللّه بن طاووس قال: قلت للرضا (عليه السّلام): إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما)؟
قال: نعم سمّه في ثلاثين رطبة قلت له: فما كان يعلم أنّها مسمومة قال قد غاب عنه المحدّث، قلت: و من المحدّث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مع الأئمّة (عليهم السّلام) و ليس كلّما طلب وجد ثم قال: إنّك ستعمّر فعاش مائة سنة [٣].
أقول: تقدّم الكلام في هذا المطلب و أنّ هذا الحديث و ما بمعناه يكشف عن جواب الشبهة الواردة في قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
[في] عيون المعجزات، عن الحسن بن علي الوشاء قال: شخصت إلى خراسان
[١]- كشف الغمة: ٣/ ٥٣، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٦١.
[٢]- الكافي: ١/ ٤٩١ ح ١٠، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٦٣.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٤٢ ح ٥٠، و اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٨٦٤ ح ١١٢٣.