رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٤ - كلامه ذكر الحمام
مريم (عليهما السّلام) [١].
[عن] ابن أبي فاختة قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال لنا: خزائن الأرض و مفاتيحها لو شئت أن أقول بإحدى رجلي اخرجي ما فيك من الذهب و قال بإحدى رجليه و خطّها في الأرض فانفجرت الأرض فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها فقال: انظروا فيها حتّى لا تشكّوا فنظروا في الأرض فإذا سبابك في الأرض كثيرة بعضها على بعض تتلألأ فقال له بعضنا: جعلنا فداك أعطيتم كلّ هذا و شيعتكم محتاجون؟
فقال: إنّ اللّه سيجمع لنا و لشيعتنا الدّنيا و الآخرة يدخلهم جنان النعيم و يدخل عدوّنا الجحيم [٢].
و عن حفص التمّار قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أيّام صلب المعلّى بن خنيس فقال: يا حفص إنّي أمرت المعلّى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلي بالحديد؛ إنّي نظرت إليه يوما و هو كئيب حزين فقلت له: كأنّك ذكرت أهلك و ولدك؟
قال: أجل، قلت: ادن منّي فمسحت وجهه فقلت: أين تراك؟
فقال: أراني في بيتي و هذه زوجتي و هذا ولدي فتركته حتّى تملأ منهم و استترت عنهم حتّى نال منها ما ينال الرجل من أهله ثمّ قلت له: يا معلّى إنّ لنا حديثا من حفظ علينا حفظ اللّه دينه و دنياه و من كتم الصعب من حديثنا جعله اللّه نورا بين عينيه و رزقه اللّه العزّة في الناس و من أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضه السلاح، يا معلّى و أنت مقتول فاستعدّ [٣].
أقول: الأمر الذي خالفه معلّى هو ما في الحديث من أمره له بالكتمان، فإنّ معلّى كان من الذي ألقى إليهم (عليه السّلام) الأسرار الغامضة و الأحاديث الصعبة التي لا تحتملها العقول و الأسرار الدقيقة و الامور الصعبة إذا تزاحمت في القلب يصعب تحمّلها و كتمانها.
فلمّا أظهر بعضها و اتّصل الخبر بوالي المدينة أمر بقتله كما مرّ.
[عن] عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الكوثر، فقال: حوض ما بين
[١]- الأختصاص: ٢٩٨، و بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٦٥.
[٢]- الكافي: ١/ ٤٧٤ ح ٤، و الأختصاص: ٢٦٩.
[٣]- الأختصاص: ٣٢١، و بحار الأنوار: ٢/ ٧٢ ح ٣٤.