رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٢ - دواء المتوكّل و نذر امّه
فأنشده شعرا:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم* * * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم* * * و أسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارح من بعد دفنهم* * * أين الأساور و التيجان و الحلل
أين الوجوه التي كانت منعّة* * * من دونها تضرب الأستار و الكلل
فأفصح القبر عنها حين سائله* * * تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قد طال ما أكلوا قدما و قد شربوا* * * و أصبح اليوم بعد الأكل قد اكلوا
قال: فبكى المتوكّل حتّى بلّت لحيته دموع عينيه، و بكى الحاضرون و دفع إلى عليّ (عليه السّلام) أربعة آلاف دينار وردّه إلى منزله مكرّما [١].
[في] كتاب الاستدراك عن البختري قال: كنت بحضرة المتوكّل إذ دخل عليه رجل من أولاد محمّد بن الحنفية حلو العينين حسن الثياب فوقف بين يديه و المتوكّل مقبل على الفتح يحدّثه، فلمّا طال وقوف الفتى بين يديه و هو لا ينظر إليه قال له: يا أمير المؤمنين إن [كنت قد] [٢] أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الأدب و إن كنت قد أحضرتني ليعرف من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا، فقال له المتوكّل: و اللّه يا حنفي لولا ما يثنيني عليك من اوصال الرحم و يعطفني عليك من مواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي و لفرّقت بين رأسك و جسدك، و لو كان بمكانك محمّد أبوك، ثمّ التفت إلى الفتح فقال: أما تراه ما تلقاه من آل أبي طالب، اما حسني يجذب إلى نفسه تاج عزّ نقله اللّه إلينا أو حسينيّ يسعى في بعض ما أنزله اللّه إلينا أو حنفي يدلّ بجهله أسيافنا على سفك دمه.
فقال له الفتى: و أي حلم تركته لك الخمور و إدمانها أم العيدان و فتيانها و متى عطفك الرحم على أهلي و قد ابتززتهم فدكا إرثهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فورثها أبو حرملة، و أمّا ذكرك محمّد أبي فقد طفقت تضع من عزّ رفع اللّه و رسوله و تطاول شرفا تقصر عنه و لا تطوله، فأنت كما قال الشاعر، شعر:
فغض الطرف إنّك من نمير* * * فلا كعبا بلغت و لا كلابا
[١]- بحار الأنوار: ٥٠/ ٢١١، و مستدرك الوسائل: ١٣/ ١٨٠ ح ١٤.
[٢]- زيادة من المصدر.