رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٣ - دواء المتوكّل و نذر امّه
ثمّ ها أنت تشكو إلى ملجأك هذا ما تلقاه من الحسنيّ و الحسينيّ و الحنفيّ فلبئس المولى و لبئس العشير، ثمّ مدّ رجله و قال: هاتان رجلاي لقيدك و هذه عنقي لسيفك فبوء بظلمي و تحمل ظلمي فليس هذا أوّل مكروه أوقعته أنت و سلفك بهم، يقول اللّه تعالى:
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١] فو اللّه ما أجبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن مسألته و لقد عطفت بالمودّة على غير قرابته فعمّا قليل ترد الحوض فيذودك أبي و يمنعك جدّي (صلوات اللّه عليهما)، فبكى المتوكّل ثمّ قام فدخل إلى قصر جواريه، فلمّا كان من الغد أحضره و أحسن جائزته و خلّى سبيله [٢].
و عن ابن المتوكّل قيل له: إنّ أبا الحسن يعني علي بن محمّد بن علي الرضا يفسّر قول اللّه تعالى: يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ [٣] الآيتين في الأوّل و الثاني، قال: فكيف الوجه في أمره؟
قالوا: تجمع له الناس و تسأله بحضرتهم، فإن فسّرها بهذا كفاك الحاضرون أمره و إن فسّرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه، قال: فوجّه إلى القضاة و بني هاشم و الأولياء و سئل (عليه السّلام) فقال: هذان رجلان كنّى اللّه عنهما و منّ بالستر عليهما، أفيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره اللّه؟
فقال: لا أحبّ [٤].
أقول: ورد في الحديث: إنّ الظالم أبو بكر يعضّ بعد الموت على ما فعله من غصب الخلافة و يقول: ليتني في الدّنيا لم أتّخذ عمر معاونا و خليلا.
[في] الأمالي عن سهل بن يعقوب الملقّب بأبي نواس المؤدّب بسرّ من رأى، لأنّه كان يتخالع و يتطيّب مع الناس و يظهر التشيّع على الطيبة فيأمن على نفسه، قال: فلمّا سمع الإمام (عليه السّلام) لقبي بأبي نواس قال: يا أبا السّرى أنت أبو نواس الحقّ و من تقدّمك أبو نواس الباطل، قال: فقلت له ذات يوم: يا سيّدي قد وقع إليّ اختيارات الأيّام عن سيّدنا
[١]- سورة الشورى: ٢٣.
[٢]- بحار الأنوار: ٥٠/ ٢١٣ ح ٢٦، و مواقف الشيعة: ١/ ٢٣٠.
[٣]- سورة الفرقان: ٢٧.
[٤]- بحار الأنوار: ٣٠/ ٢٤٦ ح ١١٣.