رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٩ - حجتّه
ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك: كذا و كذا، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة و أبلغ كلّ مؤمن و مؤمنة سلامي [١].
و عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل (عليه السّلام) بيته الذي كان يصلّي فيه، فإذا ليس في البيت شيء إلّا خصفة يعني بورية و سيف معلّق و مصحف و اعتمر أربع عمر بعياله و كان يمشي فيها من المدينة إلى مكّة و كان يتفقّد فقراء المدينة ليلا فيحمل إليهم الزبيل فيه العين و الورق و الادقة و التمور فيوصل إليهم ذلك و لا يعلمون من أيّ جهة هو [٢].
[في] اعلام الورى: أنّ رجلا من أولاد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي الكاظم (عليه السّلام) و يسبّه إذا رآه و يشتم عليا، فقال له بعض حاشيته يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر فنهاهم عن ذلك و سئل عن العمري، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه فوجده في مزرعته فجلس عنده و باسطه و ضاحكه قال: كم تصيب بزرعك هذا؟ قال: أقدر مائة دينار فأخرج (عليه السّلام) صرّة فيها ثلاثمائة دينار و قال: هذا زرعك هذا على حاله و اللّه يرزقك فيه ما ترجو، فقام العمري فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه، فراح إلى المسجد فوجد العمري فلمّا نظر إليه قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [٣] فوثب إليه أصحابه و قالوا: ما قصّتك كنت تقول غير هذا؟
فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن و جعل يدعو لأبي الحسن (عليه السّلام) فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن (عليه السّلام) إلى داره، قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري أيما كان خيرا ما أردتم أم ما أردت إنّي أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم و كفيت به شرّه و كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة و كان صرار موسى (عليه السّلام) مثلا.
و لمّا حجّ الرشيد تقدّم إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عمّ مفتخرا بذلك على غيره، فتقدّم أبو الحسن (عليه السّلام) فقال: السلام عليك
[١]- مدينة المعاجز: ٦/ ٣٨١، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٩٩.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٨/ ١٠٢ ح ٥، و مستدرك سفينة البحار: ٣/ ١٨٦.
[٣]- سورة الأنعام: ١٢٤.