تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٨ - سورة ص
عَطََاؤُنََا ... بِغَيْرِ حِسََابٍ» أي: جمّا كثيرا لا تقدر [١] على حسبه [٢] و حصره، أو [٣] لا تحاسب يوم القيامة [٤] على ما تعطى و تمنع. } «فَامْنُنْ» : فأعط [٥] منه ما شئت من المنّة و هى العطاء، «أَوْ أَمْسِكْ» مفوّضا إليك التّصرّف فيه؛ أو فَامْنُنْ على من شئت من الشّياطين بالإطلاق و أَمْسِكْ من شئت منهم فى الوثاق، «بِغَيْرِ حِسََابٍ» لا حساب عليك فى ذلك. } «وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا» النّعمة الباقية فى الآخرة، و هى الزّلفة و القربى «وَ حُسْنَ مَآبٍ [٦] » .
«أَيُّوبَ» عطف بيان، و «إِذْ» بدل اشتمال [٧] منه. «أَنِّي» أي: بأنّى «مَسَّنِيَ» حكاية لكلامه الّذى ناداه بسببه، و لو لم يحك لقال: بأنّه مسّه. و قرئ: «بِنُصْبٍ» بضمّ النّون، و بفتح النّون و الصّاد، و ضمّهما [٨] . و النّصب و النّصب: التّعب و المشقّة، كالرّشد و الرّشد، و النّصب تثقيل نصب. و «العذاب» : الألم [٩] ، يريد مرضه و ما كان يقاسيه [١٠] فيه من أنواع الوصب [١١] . و قيل: النّصب: الضّرّ فى البدن، و العذاب: فى ذهاب الأهل و المال. و إنّما نسبه إلى الشّيطان لما كان يوسوس به إليه من تعظيم ما نزل به من البلاء و [١٢] يغريه على الجزع، فالتجأ إلى اللّه-سبحانه-فى أن يكفيه ذلك بكشف البلاء.
[١]الف، ب: يقدر.
[٢]فى الكشّاف المطبوع بمطبعة مصطفى البابىّ و أولاده بمصر سنة ١٣٨٥: حبسه.
[٣]د: و.
[٤]د: -القيامة.
[٥]د، هـ: -فأعط.
[٦]ب، هـ: المآب.
[٧]ب: الاشتمال.
[٨]الف: ضمّها.
[٩]ب: الأليم.
[١٠]ب: يقاس، د: يقاسه. (١١) أي: الوجع الدّائم (راجع أقرب الموارد و المنجد و غيرهما) .
[١٢]ب: -و.