تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٤ - سورة الزّمر
اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ» ، أو أراد بسبب منجاتهم [١] و هو العمل الصّالح، فقوله: «لاََ يَمَسُّهُمُ» على التّفسير الأوّل لا محلّ له، لأنّه كلام مستأنف، و على الثّاني محلّه نصب على الحال.
«لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي: هو مالك أمرها و حافظها، و هو من باب الكناية، لأنّ حافظ الخزائن هو الّذى يملك مقاليدها. و المقاليد: المفاتيح لا واحد لها من لفظها.
«وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» متّصل بقوله: «وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا» ، و اعترض [٢] بينهما بأنّه خالق الأشياء و المهيمن عليها فلا يخفى عليه ما يستحقّ على الأعمال من الجزاء. «وَ اَلَّذِينَ» جحدوا أن يكون الأمر كذلك «أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» . } «أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ» منصوب بـ «أَعْبُدُ» ، و «تَأْمُرُونِّي» [٣] اعتراض، و المعنى [٤] : أ فغير اللّه أعبد بأمركم. و ذلك حين قال له المشركون:
استلم [٥] بعض آلهتنا [٦] نؤمن بإلاهك، أو منصوب بما تدلّ [٧] عليه جملة قوله: «تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ» لأنّه فى معنى: تعبّدوننى و تقولون لى: أعبد، و الأصل تأمروننى أن أعبد؛ فحذف أن و رفع الفعل، ألا تراك تقول: أ فغير اللّه يقولون لى: أعبده، و أ فغير اللّه يقولون لى: اعبد [٨] ، فكذلك أ فغير اللّه تأمروننى أن أعبد . و قرئ: تَأْمُرُونِّي بالتّشديد للإدغام، و جاز الإدغام لأنّ قبل النّون المدغمة حرف لين و هو الواو، و تأمروننى بنونين على الأصل، و تَأْمُرُونِّي بحذف النّون الثّانية، لأنّ الأولى علامة للرّفع [٩] ، و فتح الياء و إسكانها معا سائغ.
«وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ ... : لَئِنْ أَشْرَكْتَ» ، «وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ» مثله؛ أو أوحى إليك و إلى كلّ واحد منهم: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ» ، كقوله: «فكسانا [١٠] حلّة» ، أي: كلّ واحد منّا.
و اللاّم الأولى لتوطئة القسم و الثّانية لام الجواب، و هذا الكلام إنّما أتى على سبيل
[١]ب: منجائهم.
[٢]الف: او اعتراض.
[٣]الف، د، هـ: تأمروننى.
[٤]ب: فالمعنى.
[٥]هكذا فى أكثر النّسخ و الكشّاف، و فى نسخة ب: استسلم. و الاستسلام بمعنى الانقياد، و الاستلام بمعنى المسح باليد أو التّقبيل و منه استلام الحجر الأسود فى الحجّ (راجع اقرب الموارد و غيره) .
[٦]الف و هكذا الكشاف: +و.
[٧]الف، ب: يدلّ. و عليه فالاحسن أن يعرب جملة بالنصب و قوله بالرفع.
[٨]الف، ب: -و الأصل... إلى هنا.
[٩]الف، د: الرفع.
[١٠]ب: و كسانا.