تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦١ - سورة السبأ
ربّى، حيث أوحى إلىّ فله المنّة بذلك علىّ. } «وَ لَوْ تَرىََ» جوابه محذوف و التّقدير لرأيت أمرا عظيما. و «لَوْ» و «إِذْ» و الأفعال الّتى هى «فَزِعُوا» و «أُخِذُوا» و «حِيلَ بَيْنَهُمْ» كلّها للمضىّ و المراد بها الاستقبال، لأنّ ما اللّه فاعله [١] فى المستقبل بمنزلة ما قد كان و وجد [٢] لتحقّقه.
و وقت الفزع وقت البعث. «فَلاََ فَوْتَ» لا [٣] يفوت منهم أحد. و «المكان القريب» يعنى به: القبر. و قيل: هو فزعهم عند الموت و معاينة ملائكة العذاب لقبض أرواحهم [٤] . و قيل:
يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فرارا. و قيل: هو جيش يخسف بهم بالبيداء يؤخذون من تحت أقدامهم. و «أُخِذُوا» عطف على «فَزِعُوا» ، أي فزعوا و أخذوا فلا فوت لهم، أو على لا فوت، أي إذ فزعوا فلم يفوتوا و أخذوا. } «وَ قََالُوا» أي و يقولون فى ذلك الوقت:
«آمَنََّا بِهِ» أي بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-لأنّ ذكره مرّ فى قوله: «مََا بِصََاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ» . «وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ» و هو التّناول السّهل لشىء قريب. و هذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون، و هو أن ينفعهم إيمانهم فى ذلك الوقت كما نفع المؤمنين إيمانهم فى الدّنيا.
مثّلث [٥] حالهم بحال من يريد تناول الشّيء من مكان بعيد مثل ما يتناوله [٦] الآخر من موضع قريب تناولا سهلا. و قرئ التّناؤش همّزت الواو المضمومة كما همّزت و او أدؤر [٧] . و قيل هو من النّأش و هو الطّلب، قال رؤبة [٨] :
[١]هـ: فاعل.
[٢]ب: وجد.
[٣]د: فلا.
[٤]، ج: الأرواح.
[٥]د: شك.
[٦]الف: تناوله.
[٧]ج: ادءر. د: دور. هـ: دؤر.
[٨]هو ابن عبد اللّه العجّاج بن رؤبة التّميمىّ السّعديّ أبو الجحّاف أو أبو محمد: راجز من الفصحاء المشهورين من مخضرمى الدّولتين الأمويّة و العبّاسيّة، كان اكثر مقامه فى البصرة و أخذ عنه أعيان أهل اللّغة و كانوا يحتجّون بشعره و يقولون بإمامته فى اللّغة مات فى البادية و قد أسنّ. له «ديوان رجز طبع» و فى الوفيات لمّا مات رؤبة قال الخليل: دفنا الشّعر و اللّغة و الفصاحة. توفّى سنة ١٤٥ (الأعيان للزّركلىّ)