تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٨ - سورة السجدة
«تَنْزِيلُ» مبتدأ و خبره «مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» ، و «لاََ رَيْبَ فِيهِ» اعتراض أثبت أوّلا أنّ تنزيل الكتاب مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ، و أنّ ذلك ممّا لاََ رَيْبَ فِيهِ ، ثمّ أضرب عن ذلك إلى قوله: «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ» لأنّ أم هذه منقطعة، إنكارا لقولهم، و تعجيبا منه، لظهور الأمر فى عجزهم عن الإتيان بسورة منه ثمّ أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنّه «اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» . و قوله: «لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ» يعنى: قريشا إذ [١] لم يأتهم نبىّ قبل نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله. «لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ» استعار لفظ التّرجّى للإرادة. } «مََا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ شَفِيعٍ» . [٢] هو على معنيين: أحدهما أنّكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليّا أي ناصرا ينصركم و لا شفيعا يشفع لكم. و الآخر أنّه-سبحانه-وليّكم الّذى يتولّى مصالحكم، و شفيعكم أي ناصركم، على سبيل المجاز، لأنّ الشّفيع ينصر المشفوع له.
«يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ» أي أمر الوحى، فينزّله مع جبرءيل «مِنَ اَلسَّمََاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ» ما كان من قبول الوحى أو ردّه مع جبرءيل فى وقت هو فى الحقيقة «ألف سنة» ، لأنّ [٣] المسافة فى الهبوط و الصّعود مسيرة ألف سنة، لأنّ ما بين السّماء و الأرض مسيرة خمسمائة عام [٤] ، و هو يوم من أيّامكم، فيقطع جبرءيل مسيرة ألف سنة ممّا يعدّه البشر فى يوم واحد. و قيل: معناه: «يدبّر أمر» الدّنيا كلّها «مِنَ اَلسَّمََاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ» لألف سنة، و هو يوم من أيّام اللّه. «ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ» [٥] أي يصير إليه و يثبت عنده و يكتب فى صحف [٦] ملائكته كلّ وقت من أوقات هذه المدّة ما يرتفع من ذلك الأمر إلى أن تبلغ [٧] المدّة آخرها. ثمّ يدبّر-أيضا-ليوم آخر، و هلمّ جرّا إلى أن تقوم السّاعة. و قيل: يدبّر
[١]ب: إذا.
[٢]الف: +و.
[٣]ب، ج: كأنّ.
[٤]ب، ج: -عام.
[٥]ب، ج: +الأمر.
[٦]الف: كتب.
[٧]الف: يبلغ.