تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣ - سورة الحجّ
ثمّ حثّ-سبحانه على السّفار و الاعتبار بمصارع من أهلكهم اللّه من الكفّار، أي يعقلون بها ما يجب أن يعقل من التّوحيد، و يسمعون ما يجب سماعه من الوحى.
«فَإِنَّهََا» : الضّمير للشّأن و القصّة، و قد يجىء مؤنّثا، و يجوز أن يكون ضميرا مبهما [١] يفسّره «اَلْأَبْصََارُ» ، و فى «تَعْمَى» ضمير راجع إليه، و المعنى: أنّ أبصارهم صحيحة لا عمى بها، و إنّما العمى بقلوبهم. أو يريد أن لا اعتبار بعمى الأبصار، فكأنّه ليس بعمى [٢] بالإضافة إلى عمى القلوب، و قوله: «اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ» توكيد، كما فى قوله: «يَقُولُونَ بِأَفْوََاهِهِمْ» [٣] ، و ذلك لتقرير أنّ مكان العمى هو القلب لا البصر. ثمّ أنكر استعجالهم للعذاب المتوعّد [٤] به، أي كأنّهم يجوّزون فوته، }و اللّه-عزّ اسمه- «لا يخلف وعده» و لا محالة أن يصيبهم ذلك، إلاّ أنّه-عزّ اسمه-حليم لا يعجل، و من حلمه و استقصاره المدد الطّويلة أنّ «يَوْماً» واحدا «عنده كَأَلْفِ سَنَةٍ» عندكم. و قيل [٥] : معناه: كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد [٦] من أيّام عذابه فى طول ألف سنة من سنيكم [٧] ؟لأنّ أيّام الشّدائد طوال. } «و» كم «من» أهل «قرية» قد أنظرتهم [٨] حينا، «ثمّ أخذتـ» هم بالعذاب، «و إلى» المرجع. } «سَعَوْا فِي آيََاتِنََا» بالفساد من الطّعن فيها، بأن سمّوها سحرا و شعرا و أساطير الأوّلين؛ و من تثبيط [٩] النّاس عنها. «مُعََاجِزِينَ» أي مسابقين فى زعمهم و تقديرهم.
[١]هـ: بهما.
[٢]ب: لعمى.
[٣]سورة آل عمران، ١٦٧.
[٤]ألف: المتوعد.
[٥]هـ: كيف.
[٦]هـ: -واحد.
[٧]ألف، ب: سنيّكم. ج سنينكم.
[٨]هـ: أنذرتهم.
[٩]ثبّطه عن الأمر: عوّقه و شغله عنه.