تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٠ - سورة الزّمر
فمن مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الكلام [١] عليه، و هو جرى ذكر الكافر قبله و قوله بعده:
«قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ» . و قيل: معناه: أ هذا أفضل أم من [٢] هو قانت [٣] ، أو أمن هو قانت [٤] أفضل أم من [٥] هو كافر. و «آنََاءَ اَللَّيْلِ» : ساعاته. «سََاجِداً وَ قََائِماً» يسجد تارة فى الصّلاة [٦] و يقوم أخرى يريد صلاة اللّيل. و القنوت فى الوتر، و هو دعاء المصلّى قائما. و فى الحديث : أفضل الصّلاة طول القنوت. و أراد بـ «اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ» العاملين من علماء الدّين كأنّه جعل من لا يعمل بعلمه غير عالم أو يريد لا يستوى القانتون و غيرهم كما لا يستوى العالمون و الجاهلون. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -: نحن اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ و عدوّنا اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ و شيعتنا «أُولُوا اَلْأَلْبََابِ» .
قوله: «فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا» يتعلّق بـ «أَحْسَنُوا» لا بـ «حَسَنَةٌ» . و المعنى: الّذين أحسنوا فى هذه الدّنيا فلهم حسنة فى الآخرة، و هى دخول الجنّة، أي: حسنة لا يحاط بكنهها.
قيل: يتعلّق بـ «حَسَنَةٌ» أي: لهم على ذلك حسنة فى [٧] الدّنيا، و هى الثّناء الحسن و المدح و الصّحّة و العافية و الرّزق الواسع. «وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ» معناه: لا عذر للمفرّطين فى الإحسان، حتّى إن اعتلّوا بأنّهم لا يتمكّنون منه فى [٨] أوطانهم، قيل لهم: فإنّ أرض [٩] اللّه واسعة و بلاده كثيرة، فتحوّلوا إلى بلاد أخر. و اقتدوا بالأنبياء و خيار المؤمنين فى مهاجرتهم إلى غير بلادهم، ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم. «إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ [١٠] » : ثوابهم على طاعتهم و صبرهم على الشّدائد «بِغَيْرِ حِسََابٍ» لكثرته، لا يمكن عدّه و حسابه. و عن ابن عبّاس: لا يهتدى إليه حساب الحسّاب. ١٤- و عن الصّادق-عليه السّلام-أنّه [١١] قال: قال رسول اللّه
[١]د: -الكلام.
[٢]الف: -من.
[٣]د: +أفضل.
[٤]د: -او أمن هو قانت.
[٥]د: -من.
[٦]ب، ج: للصّلوة.
[٧]ب، ج: +هذه.
[٨]د: -فى.
[٩]ب: فأرض.
[١٠]الف، د: -أجرهم. (١١) الف، د، هـ: -انه.