تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٧ - سورة الفرقان
جواب لهم، أي كذلك أنزل مفرّقا، و الحكمة فيه أن نثبّت [١] قلبك و نقوّيه بتفريقه حتّى تعيه و تحفظه، لأنّ المتلقّن [٢] إنّما يقوى قلبه بأن يحفظ العلم شيئا بعد شىء؛ و أيضا فإنّ فيه ناسخا و منسوخا، و ما هو جواب للسّائل على حسب سؤاله، و لا يتأتّى ذلك فيما ينزل جملة واحدة، و لأنّه كان-عليه السّلام-أمّيّا لا يقرأ و [٣] لا يكتب و لا بدّله من التّلقّن، فأنزل [٤] عليه مفرّقا؛ و كان موسى و عيسى قارئين [٥] كاتبين. «وَ رَتَّلْنََاهُ» معطوف على الفعل الّذى تعلّق به «كَذََلِكَ» ، كأنّه قال: فرقناه و رَتَّلْنََاهُ ، أي قدّرناه آية بعد آية، و سورة عقيب [٦] سورة؛ أو أمرنا بترتيل قراءته. و هو أن يقرأ بترسّل [٧] و تثبّت. و أصله [٨] التّرتيل فى الأسنان، يقال: ثغر [٩] رتل و مرتّل، أي مفلّج [١٠] . و قيل: هو تنزيله على تمكّث و تمهّل فى مدّة بعيدة. } «وَ لاََ يَأْتُونَكَ» بسؤال عجيب كأنّه مثل فى البطلان «إِلاََّ» أتيناك بالجواب الحقّ الّذى لا محيد لهم عنه، و بما هو أحسن معنى من سؤالهم. وضع التّفسير موضع المعنى، لأنّ التّفسير هو الكشف عمّا يدلّ عليه الكلام؛ بمعنى أنّ تنزيله مفرّقا، و تحدّيهم بسورة سورة منها أدخل فى باب الإعجاز من أن ينزل جملة واحدة. فيقال لهم: ائتوا بمثلها فى الفصاحة، كأنّه قال: إنّما يحملكم على هذه السّؤالات أنّكم تضلّلون [١١] سبيله و تحقّرون [١٢] مكانه و منزلته؛ }و إذا سحبتم على وجوهكم «إِلىََ جَهَنَّمَ» علمتم أنّ مكانكم شرّ من مكانه، و سبيلكم أضلّ من سبيله. و يجوز أن يراد بالمكان: الشّرف و المنزلة، و أن يراد: الدّار و المسكن؛ كقوله: «أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» [١٣] .
«وَزِيراً» أي مؤازرا له على تأدية الرّسالة، و المعنى: فذهبا إليهم فكذّبوهما،
[١]ب، ج: +به.
[٢]ب: التّلقّن.
[٣]ب: -و.
[٤]هـ: فأنزله.
[٥]ب، د، هـ: +و. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]هـ: بعد.
[٧]ب، ج: بترتّل.
[٨]ب، ج: اصل.
[٩]ب، ج: ثغره.
[١٠]أي منتظم انتظاما حسنا. (١١) ألف (خ ل) : تضلون. ضلّله: نسبه إلى الضّلالة.
[١٢]و فى الكشّاف: تحتقرون.
[١٣]سورة مريم، ٧٣.