تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢١ - سورة النور
حرج فيما تحرّجوا عنه، و لا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت. و لم يأت ذكر [١] الأولاد، لأنّ ذكرهم قد دخل فى قوله: «مِنْ بُيُوتِكُمْ» لأنّ ولد الرّجل بعضه، و حكمه حكم نفسه.
و فى الحديث : «إنّ أطيب [٢] ما يأكل الرّجل: من كسبه، و إنّ ولده من كسبه» . و ملك المفاتيح كونها فى يده و حفظه. و الصّديق يكون واحدا و جمعا، و كذلك العدوّ، و المعنى أو بيوت أصدقائكم.
و عن أئمّة الهدى-عليهم السّلام-قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكره اللّه بغير إذنهم قدر حاجتهم، من غير إسراف. و عن الحسن: أنّه دخل داره فإذا حلقة من أصدقائه و قد استلّوا [٣] سلالا [٤] من تحت سريره فيها الخبيص [٥] و أطائب الأطعمة و هم يأكلون، فتهلّل وجهه سرورا و قال: هكذا وجدناهم، يريد: كبراء الصّحابة. و كان الرّجل منهم يدخل دار صديقه و هو غائب، فيسأل جاريته كيسه فيأخذ ما شاء، فإذا حضر مولاها فأخبرته، أعتقها سرورا بذلك. ٦- و عن جعفر الصّادق-عليه السّلام -: من عظم [٦] حرمة الصّديق: أن جعله اللّه من الأنس و الثّقة و الانبساط و طرح الحشمة: بمنزلة النّفس [٧] و [٨] الأب و الأخ و الابن. «جَمِيعاً أَوْ أَشْتََاتاً» أي مجتمعين أو متفرّقين. [٩] كانوا لا يأكلون إلاّ مع ضيفهم، و يتحرّج الرّجل أن يأكل وحده.
«فَإِذََا [١٠] دَخَلْتُمْ بُيُوتاً» من هذه البيوت، فابدءوا بالسّلام على أهلها الّذين هم منكم دينا و قرابة. «تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» : ثابتة بأمره، مشروعة من لدنه، لأنّ التّسليم طلب سلامة للمسلّم عليه، و التّحيّة طلب حياة للمحيّى من عند اللّه. و [١١] وصفها بالبركة و الطّيب،
[١]الأحسن: لم يذكر.
[٢]د: أفضل.
[٣]استلّ الشّيء من الشّيء: انتزعه و أخرجه برفق.
[٤]السّلال: جمع السّلّة.
[٥]خبص يخبص خبصا الشّيء بالشّيء: خلطه، و الخبيص: الحلواء المخبوصة.
[٦]د: أعظم.
[٧]ألف (خ ل) : +و الأخ.
[٨]ج: -و.
[٩]د: +و.
[١٠]ب، ج: و إذا. (١١) ألف-و.