تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٨ - سورة السبأ
القائلين و المقول فيه، و ما فى لمّا من المبادهة [١] بالكفر، دليل على أنّ الكلام صدر عن إنكار عظيم و غضب شديد، كأنّه قال: و قال [٢] أولئك الكفرة المتمرّدون بجرأتهم على اللّه و مكابرتهم لمثل ذلك الحقّ الواضح قبل أن يخبروه [٣] و يتدبّروه: «إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ» فقضوا بأنّه «سحر» ظاهر. } «وَ مََا آتَيْنََاهُمْ» كتبا «يَدْرُسُونَهََا» فيها برهان على صحّة الشّرك، و لا [٤] «أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمْ» نذيرا ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا، كما قال: «أَمْ أَنْزَلْنََا عَلَيْهِمْ سُلْطََاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمََا كََانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ» [٥] ، أو أراد ليس لهم عهد بإنزال كتاب [٦] و لا بعث رسول، فهم [٧] أمّيّون، أهل جاهليّة لا ملّة لهم، كما قال: «أَمْ آتَيْنََاهُمْ كِتََاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ» [٨] . }ثمّ توعّدهم [٩] على تكذيبهم فقال: «وَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» كما كذّبوا: «و ما بلغ» هؤلاء «معشار ما آتينا» أولئك من طول الأعمار و كثرة الأموال و عظم الأجسام، فحين «كذبوا رسلى» جاءهم نكيرى أي: عقوبتى و تغييرى لأحوالهم بالتّدمير و الاستيصال، و لم يغن عنهم ما استظهروا به من القوّة و الثّروة، فما بال هؤلاء لا يحذرون أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك من النّقمة.
«قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ» «بـ» خصلة «واحدة» ، و فسّرها بقوله: «أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ» على أنّه عطف بيان لها، و أراد بقيامهم: إمّا القيام عن مجلس رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله -و تفرّقهم عنه، و إمّا القيام الّذى لا يراد به المثول [١٠] على القدمين، و لكنّ الانتصاب فى الأمر و النّهوض فيه بالهمّة، و المعنى: إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ [١١] إن فعلتموها أصبتم الحقّ
[١]الف: المبادحة. بادهه: فاجأه (الصحاح) .
[٢]ب، ج: -قال.
[٣]ب، ج: يختبروه.
[٤]د: +ما.
[٥]سورة الرّوم/٣٥.
[٦]ب، ج: الكتاب.
[٧]د: فيهم.
[٨]سورة الزّخرف/٢١.
[٩]د: توعدون.
[١٠]مثل بين يديه مثولا، أي انتصب قائما و منه قيل لمنارة المسرجة: ماثلة (الصحاح) . (١١) الف: اى بخصلة واحدة.