تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٣ - سورة يس
إنّ أعظم النّاس أجرا فى الصّلوة أبعدهم إليها ممشى [١] فأبعدهم.
و «الإمام المبين» هو اللّوح المحفوظ، و قيل: هو صحائف الأعمال؛ سمّاه مبينا لأنّه لا يندرس [٢] أثره. } «وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً» : و [٣] مثّل لهم مثلا [٤] ، من قولهم: عندى من هذا الضّرب كذا أي: من هذا المثال؛ و المعنى: وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً : مثل «أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ» ، و المثل الثّاني بيان للأوّل. و «إِذْ» بدل من أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ ، و القرية: أنطاكية [٥] ، و «اَلْمُرْسَلُونَ» : رسل عيسى- عليه السّلام-إلى أهلها، [٦] بعثهم دعاة إلى الحقّ و كانوا عبدة الأوثان. }و إنّما أضاف- سبحانه-إرسالهم إلى نفسه لأنّه أرسلهم بأمره. «فَعَزَّزْنََا» : فقوّيناهما و شددنا ظهورهما برسول «ثالث» ؛ يقال: المطر يعزّز الأرض أي: يلبّدها [٧] و يشدّها. و قرئ: فعززنا بثالث [٨] بالتّخفيف، من عزّه يعزّه: إذا غلبه، أي: فغلبنا و قهرنا بثالث. و ترك ذكر المفعول به، لأنّ الغرض ذكر المعزّز به، و هو شمعون الصّفا: رأس الحواريّين.
«قالوا إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ» أوّلا و «إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ» ثانيا، لأنّ الأوّل ابتداء إخبار و الثّاني جواب عن إنكار. و [٩] قوله: «رَبُّنََا يَعْلَمُ» جار مجرى القسم فى التّوكيد؛ و مثله قولهم: شهد اللّه و علم اللّه. }و إنّما حسن منهم هذا الجواب الوارد على سبيل التّوكيد، لأنّهم حقّقوه بقوله: «وَ مََا عَلَيْنََا إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ» و هو الظّاهر المكشوف بالآيات و المعجزات الشّاهدة بصحّته [١٠] ؛ و إلاّ فلو قال المدّعى: و اللّه إنّى لصادق فيما ادّعى و لم يحضر البيّنة لكان قبيحا. } «قََالُوا إِنََّا تَطَيَّرْنََا بِكُمْ [١١] » أي تشأمّنا «بكم» و ذلك أنّهم
[١]د، هـ: مشيا.
[٢]الف: يدرس.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]ب، ج: -مثلا.
[٥]من مدن تركيا.
[٦]ب، ج: +و.
[٧]يعنى: يبلّها بحيث تصير كاللّبد (راجع اقرب الموارد و غيره) .
[٨]الف: -بثالث.
[٩]ب، ج: -و.
[١٠]فى الكشّاف: و إنّما حسن منهم هذا الجواب الوارد على سبيل التّوكيد و التّحقيق مع قولهم: «وَ مََا عَلَيْنََا إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ» أي الظّاهر المكشوف بالآيات الشّاهدة لصحّته (ج ٣ ص ٣٢٨) (١١) ب، ج: -بكم.