تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٤ - سورة الشعراء
«رَسُولٌ أَمِينٌ» على الرّسالة، أو كان مشهورا فيهم بالأمانة، كمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-فى قريش. } «وَ أَطِيعُونِ» فيما أدعوكم إليه من الإيمان و التّوحيد. } «وَ مََا أَسْئَلُكُمْ» على هذا الأمر «مِنْ أَجْرٍ» يعنى: على دعائه و نصحه. } «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» فى طاعتى.
و كرّر ذلك ليقرّره فى نفوسهم مع أنّ كلّ واحد منها قد تعلّق بعلّة. جعل علّة الأوّل كونه أمينا فيما بينهم؛ و علّة الثّاني حسم طمعه [١] عنهم. }و قرئ: «و أتباعك» جمع تابع كشاهد و أشهاد، أو جمع تبع، كبطل و أبطال. و الواو للحال، و التّقدير: و قد اتّبعك، فأضمر قد. و الرّذالة و النّذالة: الخسّة و الدّناءة، و إنّما استرذلوهم، لاتّضاع نسبهم و قلّة نصيبهم من الدّنيا. و قيل: كانوا من أهل الصّناعات الدّنيّة، كالحياكة و نحوها. } «وَ مََا عِلْمِي» :
و أىّ شىء علمى؟و المراد انتفاء علمه بسرّ أمرهم و باطنه. و إنّما قال هذا، لأنّهم قد طعنوا -مع استرذالهم-فى إيمانهم و ادّعوا أنّهم لم يؤمنوا على بصيرة، و إنّما آمنوا هوى و بديهة، كما حكى اللّه عنهم قولهم: «اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ» [٢] . و يجوز أن يكون قد فسّر نوح قولهم: «اَلْأَرْذَلُونَ» بما هو الرّذالة عنده من سوء الأعمال و فساد العقيدة، }}}ثمّ بنى جوابه على ذلك فقال: ما علىّ إلا اعتبار الظّواهر، دون الفحص عن الضّمائر، فإن كانوا على ما وصفتم، فاللّه محاسبهم و مجازيهم، و ما أنا إلاّ نذير لا محاسب و لا مجاز، و ليس من شأنى أن أطرد المؤمنين طمعا فى إيمانكم.
«قََالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ» أي لئن [٣] لم ترجع عمّا تقول، «لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ» بالحجارة، أو بالشّتم.
«قال ربّ إنّهم كذّبونـ» ى فى وحيك و رسالتك، }فاحكم «بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ» . و الفتّاح:
الحاكم، و الفاحة: الحكومة. }و «الفلك» : السّفينة و هو واحد هنا، و جمع فى قوله: «وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ» [٤] ، فالواحد كقفل و الجمع كأسد. جمعوا فعلا على فعل، كما جمعوا
[١]د: طعمه.
[٢]سورة هود، ٢٧.
[٣]ألف، د: ان.
[٤]سورة النّحل، ١٤ و سورة فاطر، ١٢.