تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٧ - سورة لقمان
و اللّهو كلّ باطل ألهى عن الخير، و لهو الحديث هو الطّعن فى الحقّ و الاستهزاء به و التّحدّث بالخرافات و المضاحيك [١] و الغناء و المعازف [٢] . و الإضافة بمعنى من و معناها التّبيين. و المعنى: من يشترى اللّهو من الحديث و هو إضافة الشّيء إلى ما هو منه كباب [٣] ساج و ثوب خزّ.
و قيل: نزلت فى النّضر بن الحارث [٤] و كان يتّجر إلى فارس فيشترى كتب الأعاجم و يحدّث بها قريشا و يقول: إن كان محمّد يحدّثكم بحديث عاد و ثمود فأنا أحدّثكم بحديث رستم و إسفنديار و الأكاسرة، فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن، فعلى هذا يكون «يَشْتَرِي» من الشّراء، و على الأوّل يكون من قوله: «اِشْتَرَوُا اَلْكُفْرَ بِالْإِيْمََانِ» أي استبدلوه منه و اختاروه عليه. و عن قتادة: اشتراؤه: استحبابه.
أي يختار حديث الباطل على حديث الحقّ.
و قرئ: «لِيُضِلَّ» بضمّ الياء و فتحها. و قرئ: [٥] «يَتَّخِذَهََا» بالرّفع و النّصب:
فالرّفع للعطف على «يَشْتَرِي» و النّصب للعطف على «لِيُضِلَّ» . و الضّمير للسّبيل لأنّها مؤنّثة. و قوله: «بِغَيْرِ عِلْمٍ» معناه بغير علم بالتّجارة و بغير بصيرة بها، حيث يشترى الباطل بالحقّ و الضّلال بالهدى. و نحوه قوله: «فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ» [٦] أي ما كانوا بصراء بالتّجارة.
«وَلََّى مُسْتَكْبِراً» : رافعا نفسه فوق مقدارها، لا يعبأ بآياتنا، يشبه [٧] حاله حال من «لَمْ
[١]جمع مضحاك، من أسماء الآلة، أي: ما يوجب الضّحك، و يجوز استعماله بمعنى المبالغة أي: كثير الضّحك.
[٢]المعازف: الملاهي (راجع الصّحاح) .
[٣]د: كقولك باب.
[٤]هكذا فى نسختى ب و ج. و سائر النسخ و هكذا الكشاف: الحرث. و النّضر: ابن خالة النبىّ (ص) و كان من شجعان قريش و وجوهها و من شياطينها و صاحب لواء المشركين ببدر. و لمّا ظهر الإسلام استمرّ على عقيدة الجاهليّة و آذى رسول اللّه (ص) كثيرا. أسرة المسلمون ببدر و قتلوه بعد انصرافهم (الأعلام ج ٨ ص ٣٥٧) .
[٥]الف: +و.
[٦]سورة البقرة، آية ١٦.
[٧]د: يشبّه (بتشديد الباء. و فى الكشاف: تشبه (بالتاء) .