تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٠ - سورة الفرقان
منقطعة، أي بل أ «تَحْسَبُ» . «بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» لأنّ الأنعام تنقاد لمن يتعهّدها، و تعرف من يحسن إليها ممّن يسىء إليها، و تطلب ما ينفعها و تجتنب [١] ما يضرّها، و هؤلاء لا ينقادون لربّهم، و لا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشّيطان، و لا يطلبون الثّواب الّذى هو أعظم المنافع، و لا يجتنبون العقاب الّذى هو أشدّ المضارّ.
«أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ» : ألم تنظر إلى صنع ربّك و قدرته؟ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ» أي جعله ممتدّا [٢] منبسطا لينتفع به النّاس. «وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً» أي لاصقا بأصل كلّ ذى ظلّ من بناء أو شجر، فلم ينتفع به [٣] أحد. سمّى-سبحانه-انبساط الظّلّ و امتداده تحرّكا منه، و عدم ذلك سكونا. و معنى كون الشّمس «دَلِيلاً» [٤] أنّ النّاس يستدلّون بالشّمس و بأحوالها [٥] فى مسيرها: على أحوال الظّلّ، من كونه ثابتا فى مكان و زائلا و متّسعا و متقلّصا، و لو لا الشّمس ما عرف الظّلّ، و لو لا النّور لما عرفت الظّلمة. و معنى قبضه إليه: أن ينسخه بضحّ [٦] الشّمس.
«قَبْضاً يَسِيراً» : على مهل شيئا بعد شىء، و فى ذلك منافع غير محصورة؛ و لو قبض دفعة واحدة لتعطّل [٧] أكثر مرافق النّاس بالظّلّ و الشّمس جميعا. و أمّا فائدة «ثُمَّ» * فى الموضعين، فهو أنّه بيان لتفاضل الأمور الثّلاثة، تشبيها لتباعد ما بينها فى الفضل بتباعد ما بين الحوادث فى الوقت. و فى الآية وجه آخر و هو أنّه-سبحانه-مدّ الظّلّ حين بنى السّماء كالقبّة، فألقت القبّة ظلّها على وجه الأرض. «وَ لَوْ شََاءَ لَجَعَلَهُ سََاكِناً» : مستقرّا على تلك الحالة.
«ثُمَّ» خلق الشّمس و جعلها على ذلك الظّلّ «دَلِيلاً» : متبوعا له كما يتبع [٨] الدّليل فى الطّريق، فهو يزيد بها و ينقص؛ }ثمّ نسخه بها فقبضه [٩] «قَبْضاً» سهلا «يَسِيراً» غير عسير. و يمكن أن يكون المراد: قبضه عند قيام السّاعة بقبض أسبابه، و هى الأجرام ذوات الظّلّ، أي نعدمه بإعدام أسبابه، كما أنشأناه [١٠] بإنشاء أسبابه. و فى قوله: «قَبَضْنََاهُ إِلَيْنََا»
[١]د: يجتنب.
[٢]د: +اى.
[٣]ج: بي.
[٤]د: +على.
[٥]ب، ج: و أحوالها.
[٦]ضحّ الشّمس: ضوءها.
[٧]ب، ج، هـ: لتعطّلت.
[٨]يتّبع (بصيغة المجهول من باب الافتعال) .
[٩]ب، ج: و قبضه.
[١٠]ب، ج: انشأه. ـ