تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١ - سورة الفرقان
دلالة عليه، و كذلك فى قوله: «يَسِيراً» ، كقوله: «ذََلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنََا يَسِيرٌ» [١] .
جعل ظلام اللّيل مثل اللّباس السّاتر، و النّائم شبه الميّت. و السّبات [٢] : الموت، لأنّ فى مقابلته النّشور، فالنّوم و اليقظة مشبّهان بالموت و الحياة. }و قيل: «سُبََاتاً» : راحة لأبدان النّاس، و قطعا لأعمالهم. «وَ جَعَلَ اَلنَّهََارَ نُشُوراً» : ينشر [٣] النّاس فيه لطلب معاشهم و يتفرّقون لحوائجهم. } نشرا أي أحياء، و نشرا جمع نشور و هى المحيية، و نشرا تخفيف نشر [٤] ، و «بُشْراً» تخفيف بشر جمع بشور [٥] و بشرى [٦] «بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» أي قدّام المطر.
«طَهُوراً» أي بليغا فى طهارته. و قيل: طاهرا فى نفسه مطهّرا لغيره، و هو صفة فى قولك [٧] :
ماء طهور، و اسم لما يتطهّر به كالوضوء [٨] و الوقود [٩] . }قال: «بَلْدَةً مَيْتاً» لأنّ البلدة فى معنى البلد فى قوله: «فَسُقْنََاهُ إِلىََ بَلَدٍ مَيِّتٍ» [١٠] . و قرئ «نَسقيه» بالفتح، و سقى و أسقى لغتان.
و قيل: أسقاه: جعل له سقيا. و الأناسىّ جمع إنسىّ أو إنسان، كالظّرابىّ فى جمع ظربان [١١] ، على قلب النّون من أناسين و ظرابين ياء. } «و لقد صرفنا» المطر بينهم فى البلدان المختلفة و الأوقات المتغايرة، و على الصّفات المتفاوتة ليستدلّوا بذلك على سعة مقدورنا، فأبوا «إلاّ» الكفور [١٢] ، و أن يقولوا: مطرنا بنوء [١٣] كذا.
[١]سورة ق، ٤٤.
[٢]ج: الثبات.
[٣]ألف، د: ينتشر.
[٤]هـ، +جمع نشور.
[٥]ألف: بشير.
[٦]هـ: بُشْراً . ج: +جمع. و هذه كلّها قراءت فى بُشْراً .
[٧]ج: - «و هو» إلى هنا.
[٨]الوّضوء: الماء الّذى يتوضّأ به.
[٩]و الوقود: ما توقد به النّار.
[١٠]سورة فاطر، ٩. (١١) الظّربان و الظّرباء، و الجمع ظرابىّ و ظرابين: حيوان من اللّواحم فى حجم القطّ، أغبر اللّون، مائل إلى السّواد.
[١٢]ب، ج: كفورا. د: كفور.
[١٣]فى هامش د و هـ: النّوء: النّجم إذا مال إلى الغروب. لكن فى كتب اللغة أنّه سقوط النّجم، إذ العرب كانت تضيف الأمطار و نحوها إليه. راجع الصحاح و غيره.