تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٨ - سورة النور
و كان سبب الإفك أنّ عائشة ضاع عقدها [١] فى غزوة بنى المصطلق، و كانت قد خرجت لقضاء حاجة، فرجعت طالبة له، و حمل هودجها على بعيرها ظنّا منهم أنّها فيها، فلمّا عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا. و كان صفوان من وراء الجيش، فلمّا وصل إلى ذلك الموضع و عرفها، أناخ بعيره حتّى ركبته، و هو يسوقه حتّى أتى الجيش و قد نزلوا فى قائم الظّهيرة [٢] ؛ كذا رواه الزّهرىّ عن عائشة.
و قرئ: «كُبره» بضمّ الكاف، أي عظمه. } «بِأَنْفُسِهِمْ [٣] » أي بالّذين [٤] هم كأنفسهم، لأنّ المؤمنين كلّهم كالنّفس الواحدة. و نحوه: «وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ» [٥] و «فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» [٦] . و قيل: معناه: هلاّ ظننتم ما تظنّونه بأنفسكم لو خلوتم بها؛ و لم يقل: ظننتم بأنفسكم خيرا، عدولا عن المضمر إلى المظهر، و عن الخطاب إلى الغيبة، ليبالغ [٧] فى التّوبيخ بطريقة الالتفات، و يدلّ على أنّ الاشتراك فى الإيمان مقتض [٨] أن لا يصدّق مؤمن على أخيه قول عائب، و موجب أن يصرّح ببراءة ساحته و تكذيب قاذفه.
«لَوْ لاََ» الأولى [٩] للتّحضيض، و هذه لامتناع الشّيء لوجود غيره؛ و المعنى: و لو لا أنّى حكمت بأن أتفضّل عليكم فى الدّنيا و الآخرة لعاجلتكم بالعقاب فيما خضتم فيه، يقال:
أفاض فى الحديث و اندفع و خاض. } «إِذْ» ظرف لـ «مسكم» أو لـ «أَفَضْتُمْ» . «تَلَقَّوْنَهُ» :
يأخذه بعضكم من بعض؛ يقال: تلقّى القول، و تلقّنه، و [١٠] تلقّفه بمعنى، و الأصل تتلقّونه. وصفهم بارتكاب آثام ثلاثة، و علّق مسّ العذاب العظيم بها، و هو التّحدّث منهم به حتّى انتشر و شاع، و قولهم بأفواهم [١١] ما لا علم لهم به، و استحقارهم لذلك.
[١]ج: عقد.
[٢]الظّهيرة: حدّ انتصاف النّهار. قام قائم الظّهيرة: إذا قامت الشّمس.
[٣]ب، ج: أنفسهم.
[٤]ب، ج: الّذين.
[٥]سورة الحجرات، ١١.
[٦]سورة النّور، ٦١.
[٧]ج: البالغ.
[٨]ب، ج، هـ: مقتضى.
[٩]ب، ج، د، هـ: +و الثّانية. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٠]هـ: -و. (١١) هـ: +يعنى.