تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٤ - سورة السبأ
مع كونها من الظّروف اللاّزمة، كما أضيفت هى [١] إلى الجملة الّتى هى «جََاءَكُمْ» ، فقد اتّسع فى الزّمان ما لم يتّسع فى غيره، فأضيف إليه الزّمان، و أضيف إلى الجمل نحو حينئذ و يومئذ، و جئتك أو ان الحجّاج أمير و حين خرج زيد [٢] .
ثمّ كرّ [٣] المستضعفون على المستكبرين بقولهم: «بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» ، فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم، كأنّهم [٤] قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا، بل من جهة مكركم لنا دائبا [٥] : ليلا و نهارا، و حملكم إيّانا على الكفر و اتّخاذ الأنداد. و المعنى: مكركم فى اللّيل و النّهار، فاتّسع فى الظّرف بإجرائه مجرى المفعول به فى إضافة المكر إليه، أو جعل ليلهم و نهارهم ماكرين على الإسناد المجازىّ. و الضّمير فى «وَ [٦] أَسَرُّوا» ضمير الجنس المشتمل على النّوعين من المستكبرين و المستضعفين، و هم الظّالمون فى قوله-سبحانه -: إِذِ [٧] اَلظََّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ» ، فندم الرّؤساء على ضلالهم و إضلالهم و الأتباع على ضلالهم [٨] و المعنى: أخفوا النّدامة، و قيل: أظهروها، و هو من الأضداد، و قد فسّر على الوجهين، قول [٩] امرئ القيس:
تجاوزت أحراسا إليها و معشرا # علىّ حراصا لو يسرّون مقتلى [١٠] .
«فِي أَعْنََاقِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي فى أعناقهم، فجاء بالمظهر للتّنويه بذمهم.
[١]ب، ج: -هى.
[٢]إشارة إلى إشكال و جواب، أمّا الإشكال فهو أنّ «إذ» من الظّروف الّلازمة للظّرفيّة (أي الظّروف غير المتصرّفة) فكيف وقعت مضافا إليها، و أمّا الجواب فهو أنّ «إذ» ظرف زمان، و قد اتّسع فى ظرف الزّمان إلى حدّ لم يتّسع فى غيره، فقد يضاف إليه الزّمان نحو يومئذ و حينئذ، و قد يضاف نفس الزّمان إلى الجمل نحو: جئتك أو ان الحجّاج أمير أو حين خرج زيد.
[٣]الف: كرّر. هـ (خ ل) : أنكر.
[٤]د: كانوا.
[٥]دائبا من قوله: دأب فلان فى عمله، أي: جدّ و تعب (الصّحاح) و الدّائبان: اللّيل و النّهار (المرجع المذكور) .
[٦]د، هـ: -و.
[٧]الف: و (مكان إذ)
[٨]الف: ضلالتهم.
[٩]ب، ج: بيت.
[١٠]البيت من معلّقة امرئ القيس. و أحراس جمع حارس. يقول: تجاوزت فى ذهابى إلى محبوبتى أقواما منهم قوم يحرسونها و منهم معشر يحرصون على قتلى لو أمكنهم إخفاء ذلك أو إظهاره (راجع المجمع و شروح المعلّقة) .