تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢ - سورة النور
لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن، يرجى [١] بها من اللّه زيادة الخير و طيب الرّزق. و منه قوله- عليه السّلام -: سلّم على أهل بيتك يكثر خير بيتك. «و تَحِيَّةً» منصوبة بـ «سلموا» لأنّها فى معنى: تسليما كما تقول: حمدت شكرا.
«وَ إِذََا كََانُوا» مع النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله «عَلىََ أَمْرٍ جََامِعٍ» يقتضى الاجتماع عليه، و التّعاون فيه من: حضور حرب، أو مشورة فى أمر، أو صلاة جمعة و ما أشبهها، «لَمْ يَذْهَبُوا حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ» . جعل ترك ذهابهم حتّى يستئذنوه: ثالث الإيمان باللّه و الإيمان برسوله، مع تصدير الجملة بـ «إِنَّمَا» و إيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول تحيط [٢] صلته بذكر الإيمانين؛ ثمّ أكّد ذلك بأن أعاد ذكره على أسلوب آخر فقال:
«إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» ، و [٣] ضمّنه شيئا آخر، و هو أنّه جعل الاستيذان كالمصداق لصحّة الإيمانين؛ ثمّ خيّره-صلّى [٤] اللّه عليه و آله- بين أن يأذن و بين أن لا يأذن. و هكذا حكم من قام مقامه من الأئمّة-عليهم السّلام-.
أي «لاََ تَجْعَلُوا» تسميته و نداءه بَيْنَكُمْ : كما يسمّى بعضكم بعضا و يناديه باسمه؛ فلا تقولوا: يا محمّد، و لكن يا نبىّ اللّه، و يا رسول اللّه، مع التّوقير و التّعظيم و التّواضع و خفض الصّوت. أو لا تقيسوا دعاءه [٥] إيّاكم على دعاء بعضكم بعضا، و رجوعكم [٦] عن المجمع [٧] بغير إذن الدّاعى، فإنّ فى القعود عن أمره قعودا عن أمر اللّه-تعالى-. أو [٨] «لاََ
[١]ألف، د: يرجا.
[٢]ب، ج: يحيط.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]الف: صلوات.
[٥]ب: دعاء. ج: دعأه.
[٦]هـ: رجعوكم.
[٧]هـ: الجمع.
[٨]ألف: و.