تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٩ - سورة ص
حالهم و مألهم، }فقال: «جُنْدٌ مََا هُنََالِكَ» ، يريد ما هم [١] إلاّ جند من الكفّار المتحزّبين على اللّه، «مَهْزُومٌ» : مكسور عمّا قريب، فلا تبال بهم. و ما مزيدة و فيها معنى الاستعظام كما فى قول امرئ القيس [٢] .
و حديث ما على قصره [٣] .
إلاّ أنّه على سبيل الهزء. و «هُنََالِكَ» إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم [٤] من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم [٥] ، كما تقول [٦] لمن ينتدب لأمر ليس من أهله: لست هنالك.
و قيل: إشارة إلى مصارعهم، و جاء تأويله يوم بدر. } «ذُو اَلْأَوْتََادِ» مستعار لثبات ملكه، كما قال الأسود [٧] :
و لقد غنوا فيها بأنعم عيشة # فى ظلّ ملك ثابت الأوتاد [٨] .
و قيل: كان يعذّب النّاس بالأوتاد. «أُولََئِكَ اَلْأَحْزََابُ» [٩] قصد بهذه الإشارة الإعلام بأنّ الأحزاب الّذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم و أنّهم الّذين وجد منهم التّكذيب. و [١٠] ذكر تكذيبهم على وجه الإبهام فى الجملة الخبريّة، }ثمّ أوضح ذلك فى الجملة الاستثنائيّة بأنّ
[١]ب: لهم.
[٢]مرّت ترجمته فى صحيفة ١٤١ من المجلّد الثاني.
[٣]شطر من مصراع بيت لامرىء القيس:
جد بالوفاق لمشتاق إلى سهره # إن لم تجد فحديث ما على قصره.
لعلّ مقصوده أنّ من يشتاق إلى مصاحبتك و الحديث معك فوافقه و إن طال الحديث، فإن لم تجد له بالموافقة فحادثه و لو بحديث قصير. لكن عليه فالمناسب ان تكون ما للاستصغار لا الاستعظام بل المناسب فى الآية أيضا هذا المعنى، فلاحظ. ثمّ إنّ قوله: «و حديث» يخالف ما فى الشّعر من كونه جوابا لإن.
[٤]هذا هو الصّحيح لكن فى بعض النّسخ: أنفسكم.
[٥]انتدبه لأمر فانتدب هو له، أي: دعاه له فأجاب. لازم و متعدّ... (اقرب الموارد) و لعلّ المقصود فى المقام جعل الإنسان نفسه صالحا لقول أو فعل ليس له ذلك. و فى نسخة ب: ينتدب الأمر.
[٦]ب: يقول.
[٧]هو الأسود بن يعفر النّهشلىّ الدّارمىّ التّميمىّ، أبو نهشل، و أبو الجرّاح: شاعر جاهلىّ، من سادات تميم، من أهل العراق، كان فصيحا جوادا، نادم النّعمان بن المنذر، و لمّا أسنّ كفّ بصره و يقال له أعشى بنى نهشل. أشهر شعره داليّته (راجع الأعلام للزّركلى ج ١ ص ٣٣٠) .
[٨]يعنى: أنّهم عاشوا فى ديارهم بأرفه عيش فى ظلّ ملك له ثبات و استقرار.
[٩]الف، ب: +و.
[١٠]د: -و.