تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٧ - سورة الزّمر
«وَ [١] لََكِنْ» وجبت علينا «كَلِمَةُ» ربّنا: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ» * بسوء أعمالنا. } «مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ» فاعل «بئس» و اللاّم للجنس، و المخصوص بالذّمّ محذوف و هو جهنّم. } «حَتََّى» هى الّتى يحكى بعدها الجمل، و الجملة [٢] المحكيّة [٣] بعدها هى الشّرطيّة إلاّ أنّ جزاءها محذوف، و إنّما حذف لأنّه فى صفة ثواب أهل الجنّة فدلّ بحذفه على أنّه شىء لا يحيط به الوصف؛ و موضعه بعد قوله: «خََالِدِينَ» . و قيل: «حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا» جاءوها [٤] «وَ فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا» أي: مع فتح أبوابها. و المراد بسوق أهل النّار: طردهم إليها بعنف و إهانة، و المراد بسوق أهل الجنّة: سوق مراكبهم و حثّها إسراعا [٥] بهم إلى منزل الكرامة و الرّضوان. و قيل: إنّ أبواب جهنّم لا تفتح إلاّ عند دخول أهلها فيها، و أمّا أبواب الجنّة فيتقدّم فتحها بدليل قوله: «مُفَتَّحَةً لَهُمُ اَلْأَبْوََابُ» [٦] فلذلك [٧] جىء بالواو كأنّه قيل: و قد فتحت أبوابها:
«سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ» : دعاء لهم بالسّلامة و الخلود، «طِبْتُمْ» بالعمل الصّالح فى الدّنيا و طابت أعمالكم و زكت، «فَادْخُلُوهََا» جعل دخولهم الجنّة مسبّبا عن الطّيب و الزّكاء [٨] لأنّها دار الطّيّبين طهّرها اللّه من كلّ دنس فإنّما يدخلها من اتّصف بصفتها، و ما أبعد أحوالنا عن اكتساب هذه الصّفة إلاّ أن يتغمّدنا اللّه بفضله و رحمته، «خََالِدِينَ» مقدّرين الخلود.
و الأرض عبارة عن المكان الّذى اتّخذوه مقرّا و مبوّءا. و «أورثنا» ها: ملّكناها و جعلنا ملوكها و أطلق لنا التّصرّف فيها تشبيها بحال الوارث و تصرّفه فيما يشاء ممّا يرثه. } «حَافِّينَ» أي:
طائفين «مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ» محدقين بها يذكرون اللّه بصفاته العلى. «وَ قُضِيَ» ما [٩] بين الخلائق بالعدل. و قيل: بين الأنبياء و الأمم. و قيل: بين أهل الجنّة و النّار. «وَ قِيلَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ» على قضائه بيننا «بِالْحَقِّ» . و قيل: إنّه من كلام اللّه-عزّ اسمه [١٠] ، و قد قال فى ابتداء [١١] الخلق: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» تعليما لخلقه فى ابتداء كلّ أمر بالحمد و ختمه بالحمد.
[١]ب: -و.
[٢]ب: -الجملة.
[٣]ب: +التي.
[٤]ب: -جاءوها (الثاني) .
[٥]ب: سراعا.
[٦]سورة ص/٥٠.
[٧]الف: و لذلك.
[٨]د: الزّكاة.
[٩]ب: -ما.
[١٠]د، هـ: عزّ و جلّ. (١١) ب: من ابتدأ، مكان فى ابتداء.