تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٢ - سورة القصص
استأنس إليها و التقم ثديها، فقال فرعون: و من أنت منه [١] ؟قالت: إنّى امرأة طيّبة اللّبن لا أوتى بصبىّ إلاّ قبلنى. فدفعه إليها و أجرى عليها و ذهبت به إلى بيتها، و أنجز اللّه وعده فى الرّدّ، فعند ذلك استقرّ عندها أنّه يكون نبيّا، }و ذلك قوله [٢] : «وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ» و المراد ليثبت علمها و يتمكّن. «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» أنّه حقّ كما عملت.
«وَ اِسْتَوىََ» أي اعتدل و استحكم و [٣] بلغ المبلغ الّذى لا يزاد عليه و هو أربعون سنة، «آتَيْنََاهُ حُكْماً» و هو النّبوّة، «وَ عِلْماً» و هو التّورية. } «وَ دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ» يعنى:
مصر، و قيل: مدينة منف [٤] من أرض مصر. «عَلىََ حِينِ غَفْلَةٍ» يعنى: ما بين العشاءين، و قيل: وقت القائلة [٥] . «مِنْ شِيعَتِهِ» ممّن شايعه على دينه من بنى إسراءيل، «مِنْ عَدُوِّهِ» :
من مخالفيه من القبط. و الوكز: الدّفع بأطراف الأصابع، و قيل: بجمع [٦] الكفّ.
«قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ» يعنى: أنّ العمل الّذى وقع القتل بسببه من عمل الشّيطان؛ إذ حصل بوسوسته. «إِنَّهُ عَدُوٌّ» لبنى آدم «مُضِلٌّ» ظاهر الإضلال.
«قََالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي» بهذا القتل، لأنّ القوم لو علموا بذلك لقتلونى [٧] ؛ و قيل: إنّما قاله على سبيل الانقطاع إلى اللّه و الاعتراف بالتّقصير [٨] عن حقوق نعمه.
[١]فى نسخة هـ جعل «منه» نسخة.
[٢]د: -قوله.
[٣]الف: -و.
[٤]منف بالفتح ثمّ السّكون و فاء: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي، أصلها بلغة القبط مافه، فعرّبت فقيل منف... و معنى مافه بلسان القبط ثلثون... و هى المرادة بقوله-تعالى-: وَ دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلىََ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهََا (معجم البلدان، ج ٥ ص ٢١٣) .
[٥]القائلة: الظّهيرة. يقال: أتانا عند القائلة، و قد يكون بمعنى القيلولة ايضا، و هو النّوم فى الظّهيرة (الصّحاح) .
[٦]جمع الكفّ بالضّمّ و هو حين تقبضها. يقال: ضربته بجمع كفّى (الصّحاح) .
[٧]هـ: لتقتلونى.
[٨]هـ: بالقصر.