تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢ - سورة الحجّ
«هََذََانِ» فريقان أو جمعان، و الخصم مصدر وصف به؛ فاستوى فيه الواحد و الجمع. و قوله: «هََذََانِ» للّفظ و «اِخْتَصَمُوا» للمعنى، كقوله: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتََّى إِذََا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ» [١] ، و لو قال: هؤلاء خصمان أو اختصما لكان جائزا.
١- و قيل : نزلت فى النّفر السّتّة من المؤمنين و الكافرين تبارزوا يوم بدر، و هم [٢] : حمزة بن عبد المطّلب قتل عتبة بن ربيعة، و علىّ-عليه السّلام-قتل الوليد بن عتبة، و عبيدة بن الحارث بن [٣] عبد المطّلب و قرنه شيبة بن ربيعة. «فِي رَبِّهِمْ» : فى دين ربّهم و صفاته، «فَالَّذِينَ كَفَرُوا» -هو: فصل الخصومة المعنىّ بقوله: «إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» [٤] - «قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيََابٌ مِنْ نََارٍ» أي ألبسوا مقطّعات النّيران، و هى الثّياب القصار، كأنّه-سبحانه-يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثثهم كما يقطّع الثّياب الملبوسة؛ و نحوه: «سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ» [٥] . و «اَلْحَمِيمُ» : الماء الحارّ. و عن ابن عبّاس:
لو سقطت منه نقطة على جبال الدّنيا لأذابتها [٦] . } «يُصْهَرُ» أي يذاب [٧] و ينضج «بـ» ذلك الحميم أمعاؤهم و أحشاؤهم، كما يذاب به جلودهم» . }و الـ «مقامع» : السّياط، }أي «كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ» فخرجوا «أُعِيدُوا فِيهََا» . و عن الحسن: إنّ النّار تضربهم بلهيبها فترفعهم، حتّى إذا كانوا فى أعلاها ضربوا [٨] بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا [٩] ، و قيل لهم: «ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ» ، و هو الغليظ من النّار المنتشر العظيم الإحراق.
و قرئ: «وَ لُؤْلُؤاً» بالنّصب على [١٠] : و يؤتون لؤلؤا. } «وَ هُدُوا» أي و هداهم اللّه إلى أن يقولوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ ، و هداهم «إلى» طريق الجنّة. و «الحميد» :
[١]سورة محمّد، ١٦.
[٢]ب، ج: هو.
[٣]ج: ابن.
[٤]سورة الحجّ، ١٧.
[٥]سورة إبراهيم، ٥٠.
[٦]هـ: أذابتها.
[٧]ه-: تذاب.
[٨]ألف: ضربوا.
[٩]أي سبعين سنة.
[١٠]ب (خ ل) : +تقدير.