تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠١ - سورة النمل
أمره بالتّوكّل على اللّه و قلّة المبالاة بأعداء الدّين، و علّل التّوكّل بأنّه «عَلَى اَلْحَقِّ» و صاحب الحقّ حقيق بالوثوق بنصرة اللّه. «إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ» و من سمع آيات اللّه و هو حىّ صحيح الحواسّ فلا تعيها [١] أذنه فحاله [٢] كحال الموتى الّذين فقدوا مصحّح السّماع، و حاله كحال الصّمّ الّذين ينعق بهم [٣] فلا يسمعون، و العمى الّذين يضلّون [٤] الطّريق و لا يقدر أحد [٥] على أن يجعلهم هداد بصراء إلاّ اللّه. و قوله: «إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» تأكيد لحال الأصمّ، لأنّه إذا ولّى عن الدّاعى مدبرا، كان أبعد عن إدراك صوته. }و قرئ:
«وَ لاََ يسمع الصم ... و ما أنت تهدى العمى » [٦] . و هداه عن الضّلال كقولك: سقاه عن العيمة [٧] ، أي أبعده عنها بالسّقى، و أبعده عن الضّلال بالهدى. } «إِنْ تُسْمِعُ» أي ما تسمع «إِلاََّ مَنْ» يطلب الحقّ و يعلم اللّه أنّه «يُؤْمِنُ» بآياته و يصدّق بها. «فَهُمْ مُسْلِمُونَ» : مخلصون.
«وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ» أي حصل ما وعده اللّه من علامات قيام السّاعة و ظهور أشراطها [٨] ، «أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ» تخرج [٩] بين الصّفا و المروة فتخبر المؤمن بأنّه مؤمن و الكافر بأنّه كافر. ١٤- و عن حذيفة: أنّ النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : دابّة الأرض طولها ستّون ذراعا لا يدركها طالب و لا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه و تسم الكافر بين عينيه و معها عصا موسى و خاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا و تخطم [١٠] أنف [١١] الكافر بالخاتم، حتّى يقال: يا مؤمن يا كافر. و روى : فتضرب المؤمن فيما [١٢] بين عينيه
[١]لا تعيها أي لا تحفظها (راجع الصحاح) .
[٢]هـ: فحال.
[٣]ب، ج: -بهم. و ينعق بهم أي يصاح بهم (راجع الصّحاح) .
[٤]ألف: يضلّون. يضلّون الطّريق، أي لا يهتدون إليه (راجع الصّحاح) .
[٥]ألف، د، هـ: -أحد.
[٦]راجع السّبعة، صحيفة ٤٨٦ و المجمع، المجلد السابع، صحيفة ٢٣٢.
[٧]العيمة: شهوة اللّبن (راجع الصّحاح) .
[٨]فى هامش هـ نقلا عن المصباح: الشّرط بفتحتين: العلامة، و الجمع اشراط، مثل سبب و اسباب.
[٩]هـ: +من.
[١٠]ب، ج: تختم. خطمه أي ضرب أنفه (القاموس) . (١١) د: -أنف.
[١٢]ب، ج: -فيما.