تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٨ - سورة الملائكة
الطّاعات يوصف بالرّفع و الصّعود، لأنّ الملائكة يكتبون أعمال بنى آدم و يرفعونها إلى حيث يشاء اللّه-عزّ و جلّ [١] -كما فى قوله-تعالى [٢] - كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ» [٣] .
و الكلم الطّيّب تمجيد اللّه [٤] و تقديسه، و تحميده و أطيب الكلم لا إله إلاّ اللّه. «وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ» أي يرفع الكلم الطّيّب إلى اللّه، فالهاء ضمير الكلم. و قيل: معناه:
وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ الكلم الطّيّب، أي لا ينفع [٥] العمل إلاّ إذا صدر عن التّوحيد؛ و قيل: معناه: وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ اللّه لصاحبه، فعلى الوجهين الأخيرين يكون الهاء ضمير العمل.
«وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ» المكرات «اَلسَّيِّئََاتِ» أو أصناف المكر السّيّئات، فهى صفة للمصدر أو لما فى حكمه. و قيل: عنى بهنّ مكرات قريش حين اجتمعوا فى دار النّدوة و تداوروا الرّأى فى إحدى المكرات الثّلاث: إمّا إثبات رسول اللّه [٦] و إمّا [٧] قتله و إمّا إخراجه كما حكى اللّه عنهم فى قوله: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ الآية» [٨] . «وَ مَكْرُ أُولََئِكَ» الّذين مكروا تلك المكرات «هُوَ» خاصّة «يَبُورُ» أي يكسدو يفسد، دون مكر اللّه بهم حين أخرجهم من مكّة و قتلهم و أثبتهم فى قليب بدر فجمع اللّه عليهم مكراتهم.
[١]الف: عزّ اللّه و جلّ. ب، ج: تعالى.
[٢]الف، د، هـ: عزّ و جلّ.
[٣]سورة المطففين/١٨.
[٤]ب، ج: تمجيده.
[٥]د: يرفع.
[٦]الف، د: +صلّى اللّه عليه و آله.
[٧]د: ما.
[٨]سورة الأنفال/٣٠.