تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣ - سورة الأنبياء
و بما يجب فيه الشّكر من العطايا؛ «وَ إِلَيْنََا» مرجعكم فنجازيكم [١] على حسب ما يوجد منكم من الصّبر و الشّكر.
الذّكر يكون بالخير و بالشّرّ، فإذا دلّت الحال على أحدهما، أطلق. تقول للرّجل [٢] : سمعت [٣] فلانا يذكرك، فإن كان الذّاكر صديقا فهو ثناء، فإن [٤] كان عدوّا فهو ذمّ؛ و منه قوله: «أَ هََذَا اَلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ» ، و قوله: «سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ» [٥] و المعنى: أنّهم يذكرون آلهتهم بما يجب أن لا يذكر [٦] به، ككونهم [٧] شفعاء و شهداء، و يسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك، و «هُمْ كََافِرُونَ» بما يجب أن يذكر اللّه به من الوحدانيّة؛ لا يصدّقون به، فهم أحقّ بأن يتّخذوا «هُزُواً» منك، لأنّهم مبطلون و أنت محقّ. و الجملة فى موضع النّصب على البدل من [٨] الهزو [٩] ، و هى [١٠] الكفر باللّه. و يجوز أن يكون فى موضع الحال على حذف القول، أي قائلين: «أَ هََذَا اَلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ» .
كانوا يستعجلون عذاب اللّه، } «وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ» فأراد-سبحانه-نهيهم عن الاستعجال، فقدّم أوّلا ذمّ الإنسان على العجلة و أنّه مطبوع عليها، ثمّ نهاهم و زجرهم، فكأنّه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا، فإنّكم مجبولون على ذلك، و هو سجيّتكم.
[١]ج: فيجازيكم.
[٢]ألف: يقول الرجل.
[٣]ألف: سمعت.
[٤]هكذا فى النسخ و الصّحيح-كما فى الكشاف-: و إن.
[٥]سورة الأنبياء، ٦٠.
[٦]ب، ج، د: تذكر.
[٧]ألف: لكونهم.
[٨]ب، ج: -النصب على البدل من.
[٩]ج، هـ: الهزء.
[١٠]ب، ج، د: هو. ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.