تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٢ - سورة الروم
ثمّ عقّب-سبحانه-ذكر الوعد و الوعيد بما يوصل إلى الوعد و ينجى من الوعيد.
و المراد بالتّسبيح ظاهره الّذى هو تنزيه اللّه-جلّ اسمه-من السّوء، و ذكره فى هذه الأوقات؛ و قيل: هو الصّلوة. و قيل لابن عبّاس: هل تجد الصّلوات الخمس فى القرآن؟ قال: نعم، و تلا هذه الآية. «تُمْسُونَ» : صلوة [١] المغرب و العشاء، و «تُصْبِحُونَ» : صلوة الصّبح، }}و «عَشِيًّا» : صلوة العصر، و «حِينَ تُظْهِرُونَ» : صلوة الظّهر. ١٤- و عن النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله- : من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى، فليقل: «فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ» إلى قوله: «وَ كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ» . و مثل ذلك الإخراج «تُخْرَجُونَ» من القبور و تبعثون.
«خَلَقَكُمْ» أي خلق أصلكم «مِنْ تُرََابٍ» . و «إِذََا» للمفاجأة، و التّقدير: ثمّ فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين فى الأرض، كقوله: «وَ بَثَّ مِنْهُمََا رِجََالاً كَثِيراً وَ نِسََاءً» [٢] .
«مِنْ أَنْفُسِكُمْ» أي من شكل أنفسكم و جنسها، لا من جنس آخر، «أَزْوََاجاً» لتطمئنّوا إليها و تألفوا بها، و ذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف و السّكون و ما بين الجنسين المختلفين من التّنافر. «وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً» أي توادّا و تراحما بعد أن لم يكن بينكم معرفة و لا سبب يوجب التّحابب [٣] و التّعاطف من القرابة و الرّحم.
و الألسنة: اللّغات أو أجناس المنطق و أشكاله. خالف-سبحانه-بين هذه الأشياء
[١]هكذا فى جميع النّسخ، لكن فى الكشّاف: صلانا. و هو الأحسن.
[٢]سورة النّساء/١.
[٣]ب، ج: التّحابّ.