تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٠ - سورة السبأ
عائد إليهم، و كذلك المودّة فى القربى، لأنّ ذخرها لهم دونه. «إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ» أي ليس [١] ثواب عملى إلاّ على اللّه فهو يثيبنى عليه. ٢القذف: الرّمى و هو مستعار لمعنى الإلقاء، و معنى «يَقْذِفُ بِالْحَقِّ» : يلقيه و ينزله إلى أنبيائه، أو يلقيه على الباطل فيدمغه و يزهقه.
«عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ» رفع محمول على محلّ إنّ مع اسمها، أو [٣] هو خبر مبتدإ محذوف [٤] .
الحىّ إمّا أن يبدئ [٥] فعلا أو يعيده، فإذا هلك لم يكن منه إبداء و لا إعادة، فجعلوا قولهم: «لا يبدئ و لا يعيد» مثلا للهلاك، و منه قول عبيد:
أقفر [٦] من أهله عبيد [٧] # فاليوم لا [٨] يبدى و لا يعيد [٩] .
و المعنى: «جََاءَ اَلْحَقُّ» و هلك «اَلْبََاطِلُ» . ١٤- و عن ابن مسعود قال : دخل رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-مكّة و حول البيت ثلاثمائة و ستّون صنما، فجعل يطعنها بعود فى يده، و يقول: «جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً» [١٠] ؛ «جََاءَ اَلْحَقُّ وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ وَ مََا يُعِيدُ . } قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ» عن الحقّ كما زعمتم «فَإِنَّمََا أَضِلُّ عَلىََ نَفْسِي» أي فإنّما يرجع وبال ضلالى [١١] علىّ، لأنّى المأخوذ به دون عيرى، «وَ إِنِ اِهْتَدَيْتُ» إلى الحقّ فبفضل
[١]د: +لى.
[٢]الف: +و.
[٣]ب، ج: و.
[٤]و يجوز أن يكون خبرا ثانيا لإنّ.
[٥]ب، ج: يبدأ. و الظّاهر أنّ «أن» مخفّفة من الثّقيلة. و لعلّ الأولى حذفه.
[٦]الف، ب: أفقر من أهله.
[٧]الف: عبيده، ب: عبيد.
[٨]الف: فلا.
[٩]الشّعر لعبيد بن الأبرص
أقفر من أهله... :
هلكت و انفرد من أهله،
فاليوم لا يبدى و لا يعيد
أي: لم يبق له إبداء و لا إعادة، كناية عن هلاكه. و كان هلاكه بأمر المنذر بن ماء السّماء (شواهد الكشاف لمحبّ الدين افندى المطبوعة بمصر بآخر الجزء الرابع من الكشّاف، مطبعة مصطفى البابىّ الحلبىّ و أولاده ١٣٨٥ هـ ق) .
[١٠]سورة الإسراء/٨١. (١١) ب، ج: الضّلال.