تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦ - سورة المؤمنون
«وَ آوَيْنََاهُمََا إِلىََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ» . و يجوز أن يكون وقع هذا الإعلام عند إيواء عيسى و مريم إلى الرّبوة، فذكر على سبيل الحكاية، أي آويناهما و قلنا لهما هذا، نعلمهما [١] أنّ الرّسل كلّهم خوطبوا به. فكلا ممّا رزقناكما، و اعملا صالحا، اقتداء بالرّسل. }و قرئ: «وَ إِنَّ هََذِهِ» بالكسر على الاستئناف، «و أنّ» بالفتح بمعنى و لأنّ، «و أن» مخفّفة [٢] من الثّقيلة، و «أُمَّتُكُمْ» مرفوعة معها. }و قرئ: «زُبُراً» جمع زبور، أي كتبا مختلفة، يعنى: جعلوا دينهم أديانا؛ و قرئ: «زُبَرا» أي قطعا، استعيرت من زبر الفضّة و الحديد. [٣] «كلّ» فرقة من فرق هؤلاء المختلفين الّذين تقطّعوا دينهم فرح بباطله، معتقد أنّه على الحقّ، راض بما عنده. } «فِي غَمْرَتِهِمْ» أي فيما هم مغمورون فيه من جهلهم و عمايتهم، و أصل الغمرة: الماء الّذى يغمر القامة؛ أو شبّههم اللّه باللاّعبين فى الغمرة لما هم عليه من الباطل، قال ذو الرّمّة [٤] :
«كأنّنى ضارب فى غمرة لعب»
[٥] .
«حَتََّى حِينٍ» إلى [٦] أن يقتلوا أو يموتوا. }أي «يحسبون» هذا [٧] الإمداد مسارعة لهم.
[١]ب، ج: فعلهما.
[٢]ب، ج: المخفّفة.
[٣]ب، ج: +و.
[٤]هو: غيلان بن عقبة بن بهيش (ذو الرّمّة) من مضر. كان شاعرا ينحى منحى القدماء فى البكاء على الدّمن و الوصف للعطن، و كان أحسن الإسلاميّين تشبيها. يعدّ من الشّعراء المتيّمين، و صاحبته ميّة بنت مقاتل المنقرىّ، و كانت جميلة، و كان هو دميما أسود، و سمعت تشبيبه بها و لم تره، ثمّ رأته و قالت: وا سوأتاه، فغضب و قال يهجوها:
«على وجه مىّ مسحة من ملاحة # و تحت الثّياب الشّين لو كان باديا»
(محمّد بن سلام، طبقات الشّعراء، ص ١٧، ١٢١ و ١٢٥. ابن قتيبة، الشّعر و الشّعراء، ص ٤٣٧. محمّد بن أبى الخطّاب القرشىّ، جمهرة أشعار العرب، ص ٩٣١-٩٣٩) .
[٥]أوّله:
«ليالى الدّهر يطبينى فأتبعه»
هو من قصيدته البائية الّتى مطلعها:
«ما بال عينك منها الماء ينسكب # كأنّه من كلى مفريّة سرب»
(جمهرة أشعار العرب، ص ٩٣١-٩٣٩) .
[٦]هـ: اى.
[٧]ج: هذه.